التطويل *
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
* والاعتراف بالاقتراف والتوبة إن شاء اللّه تعالى دأبي * والرجاء وحسن الظن باللّه حسبي * رحم اللّه الشيخ القوي حيث يقول ( اشعار )
فؤاد لا يقر له قرار * وأجفان مدامعها غزار
وليل طال بالأفكار حتى * ظننت الليل ليس له نهار
ولم لا والتقى حلت عراه * وبأن على بنيه الانكسار
ليبك معي على الدين البواكي * فقد أضحت مواطنه فقار
واضحي لا تقام له حدود * وامسى لا يبين له شعار
وعاد كما بدا فينا غريبا * هنالك ماله في الخلق جار
فقد نقضوا عهودهم جهارا * أسروا بالعداوة ثم ساروا
فعليك يا أخي بحسن الاعتقاد وسلوك سبيل الرشاد ولا يغرك تخبيط أهل العناد قال الفضيل اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين وذلك أنه لا تزر وازرة وزر أخرى وعن قريب تجتمع الخلائق في الأخرى ويمتاز الذين ظلموا والذين لهم البشرى فعليك بصحبة من ينهضك حاله ويدلك على اللّه مقاله واهتد بمقال أفضل مرسل صدق مقاله صلى اللّه عليه وسلم ما نور الأفق كوكب الفلك وهلاله انما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك اما أن يحذيك وأما تبتاع منه وأما أن تجد منه رائحة طيبة ونافخ الكير أما ان يحرق ثيابك وأما أن تجد منه ريحا خبيثة وقوله صلى اللّه عليه وسلم خياركم الذين إذا رأوا اذكر اللّه وهذان الحدينان يصلحان أن يكونا دليلا للتوجه والرابطة لأن من ألفاظهما ومعانيهما ما هو مطابق للواقع كما أنهما يرغبان في صحبة الصالحين فإنه صلى اللّه عليه وسلم شبه الصالح بحال المسك ثم ذكر انه يحصل من مجالسته احدى ثلاث فوائد واحدة مقطوع بها وهي وجدان الريح إذ لا مانع فقال اما أن يحذيك أي يعطيك بلا عوض والعطا هنا أما إفادة علم بلا سؤال وإما إفادة حال بتوجه من ذي كمال قيل ونظرته منه إن صحت إليه على
سبيل ود بإذن اللّه تغنيه
وأما قوله فإما ان تبتاع منه أي تسأله فيجيبك بما ينفعك هذا من حيث اللسان أو تستمد منه فيمدك بروحانيته وهذا من حيث الجنان وقد يجمع بينهما وهذا الاخذ والإعطاء الروحاني عند أهله مدرك بالوجدان كالمحسوس فإنكار من لم يسلك سبيلهم لا يلتفت إليه إذ لا يستوى الأعمى والبصير كما لا يستوي المسك والكير وإني للابكم الفصاحة وحسن التقرير وإما قوله وإما أن تجد منه ريحا طيبة أي يسيري إليك من حاله ما تنتفع به وهذه الجملة مطابقة ظاهرة لفعل التوجه من وجه إذ هو انعكاس حاصل بالفعل تارة من غير استدعاء وإليه الاشار وبإما أن يحذيك وتارة بالاستدعاء والفعل وإليه الإشارة بتبتاع منه وتراة انعكاس من غير استدعاء ولا فعل وإليه الإشارة بتجد منه ريحا طيبة عبر بالواجدان دون غيره من الالفاظ لأن الجليس يدرك بذوقه ما يسرى إليه من قلب جليسه الصالح وإذا كانت الطباع تسرق فمن باب أولى أن القلوب المنيرة تسرق وتحصل الفائدة من الجليس الصامت ولا معنى لها سوى سيران حاله في جليسه ومن المعلوم أن من جالس شخصا سيما إذا كان الجلوس على طريق المحبة والاعتقاد لا بد أن ترسم صورته في ذهنه فمهما تذكره تخيل صورته فإن كان الشخص من أحباب اللّه فتخيل صورته يدعو إلى محبته والشوق إليه ومحبته مطلوبة والشوق إليه محبوب فتخيل صورته محبوب إذ من تصور موصوفا تصور صفاته فإذا كانت صفاته محبوبة عند اللّه فتصوره الموجب لتصور صفاته المحبوبة محبوب ولا معنى للرابطة سوى هذا ولا يرتاب عاقل في أن الانسان مختار في حركاته الظاهرة وتصوراته الباطنة إذ لا حجر عليه من جهة الشارع إلاى أن