تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وحيث ذكرت حرمة الإشارة في الرّوايات « 1 » المعتبرة وأفتوا بكراهتها ونهوا عنها وقالوا : إنّها ظاهر أصول أصحابنا لا يجوز لأمثالنا المقلّدين الجراءة على الإشارة عملا بمقتضى الأحاديث وارتكاب أمر محرّم أو مكروه أو منهيّ عنه بفتاوى كثير من العلماء المجتهدين ومرتكب هذا الأمر من الحنفيّة لا يخلو من أحد الحالين إمّا أن لا يثبت للعلماء المجتهدين علم الأحاديث المعروفة الواردة في جواز الإشارة وإمّا أن يقول بعدم عمل هؤلاء الأكابر بمقتضى هذه الأحاديث مع عملهم بورودها وثبوتها عندهم ويظنّ أنّهم حكموا بالحرمة والكراهة على خلاف الأحاديث بمقتضى آرائهم وكلّ من هذين الشّقّين فاسد لا يجوّزهما الّا سفيه ومعاند . « 2 » وما قال في ترغيب الصّلاة انّ رفع إصبع الشّهادة في التّشهّد سنّة العلماء المتقدّمين وأمّا العلماء المتأخّرون فقد نهوا عنها وذلك لأنّهم لمّا رأوا غلوّ الرّوافض فيها تركوها خوفا من تهمة السّنّيّ بالرّفض مخالف لروايات الكتب المعتبرة فإنّ ظاهر أصول أصحابنا عدم الإشارة وعدم الإشارة وعدم العقد فكأنّ عدم الإشارة سنّة العلماء المتقدّمين ولم يكن وجه التّرك نفي التّهمة وحسن ظنّنا بهؤلاء الأكابر هو أنّهم إن لم يظهر لهم في هذا الباب دليل الحرمة والكراهة لما حكموا بهما وحيث قالوا بعد ذكر سنّيّة الإشارة واستحبابيّتها هذا ما ذكروا والصّحيح أنّ الإشارة حرام علم أنّ أدلّة سنّيّة الإشارة واستحبابيّتها لم تبلغ عند هؤلاء الأكابر مرتبة الصّحّة بل صحّت خلافها . غاية ما في الباب أنّه لا دليل لنا على ذلك وهذا لا يستلزم القدح في هؤلاء الأكابر . فإن قيل : إنّ لنا دليلا على خلاف ذلك . ( قلنا ) إنّ علم المقلّة غير معتبر في إثبات الحلّ والحرمة وإنّما المعتبر في هذا الباب هو ظنّ المجتهد « 3 » والقول في حقّ أدلّة المجتهد انّها أوهن من بيت العنكبوت جراءة عظيمة وترجيح لعلمه على علم هؤلاء الأكابر وإبطال لظاهر أصول أصحابنا الحنفيّة وتخريب للرّوايات المفتى بها وهؤلاء الأكابر حكموا بشذوذ هذه الأحاديث فإنّهم لقرب عهدهم ووفور علمهم وحصول الورع والتّقوى لهم أعلم بها من أمثالنا العاجزين وأعرف منّا بصحّتها وسقمها ونسخها وعدم
هامش
( 1 ) لا يخفى ان هذه الروايات ليست بمعتبرة بل هي ليست بروايات عن المشائخ كما مر بل هي أقوال هؤلاء المشائخ وهم ليسوا من ارابا الترجيح والفتاوى عندنا كما لا يخفى على من له ممارسة بقواعدنا الحنفية ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 2 ) وهذا عجيب من هذا الامام الهمام قدس سره جدا فان القائلين بحرمة الإشارة وكراهتها ليسوا هم مجتهدين بل ثبت عنهم الإشارة وفق الأحاديث كما نقله بنفسه واما أرباب هذه الأقوال فليسوا بمجتهدين ولا من أصحاب الترجيح حتى يلزم الفساد ولا فساد ان قلنا إنه لم يبلغهم هذه الأحاديث فإنهم ليسوا بمحدثين بل هم فقهاء ولا بدع في جهل الفقهاء بعلم الأحاديث من حيث إنهم فقهاء ولا يقدح ذلك في عظمة شأنهم في الفقه قال على القارى في موضوعاته بعد ان قال ببطلان حديث صلاة اليلة البراءة ثم لا عبرة بنقل صاحب النهاية ولا بقية شراح الهداية لأنهم ليسوا من المحدثين ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 3 ) قلنا نعم هذا القول على العين والرأس وقد ثبت عن المجتهد فعلها لا منعها وتركها قلنا ديلي رواية ودراية مستوفاة الشروط ولا دليل على خلافه ( القزانى رحمة اللّه عليه )