أيّها المخدوم : إنّ الأحاديث النّبويّة في باب تجويز الإشارة بالسّبّابة كثيرة « 1 » جدّا وورد بعض الرّوايات الفقهيّة الحنفيّة أيضا في هذا الباب كما أوردها مولانا في رسالته وإذا لوحظت الكتب الفقهيّة الحنفيّة ملاحظة جيّدة يعلم أنّ روايات جواز الإشارة غير روايات الأصول وغير ظاهر المذهب وما قال الإمام محمّد الشّيبانيّ رحمه اللّه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يشير ونصنع كما يصنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قال : وهذا قولي وقول أبي حنيفة رضي اللّه عنه من روايات النّوادر لا من روايات الأصول في الفتاوى الغرائب في المحيط هل يشير بإصبعه السّبّابة من يده اليمنى لم يذكر محمّد هذه المسألة في الأصل وقد اختلف المشائخ فيها منهم من قال لا يشير ومنهم من قال يشير وذكر محمّد في غير الأصول حديثا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه كان يشير ثمّ قال هذا قولي وقول أبى حنيفة رضى اللّه عنهما وقد قيل انّه سنّة وقيل مستحبّ ثمّ قال فيها هذا ما ذكروا والتّصحيح أنّ الإشارة حرام وفي السّراجيّة : ويكره أن يشير بالسّبّابة في الصّلاة عند قوله أشهد أن لا إله إلّا اللّه هو المختار وفي الكبرى وعليه الفتوى ؛ لأنّ مبنى الصّلاة على السّكون والوقار وفي الغياثيّة من الفتاوى لا يشير بالسّبّابة عند التّشهّد هو المختار وعليه الفتوى وفي جامع الرّموز لا يشير ولا يعقد وهو ظاهر « 2 » أصول أصحابنا كما في الزّاهديّ وعليه الفتوى كما في المضمرات والولوالجيّ والخلاصة وغيرها وعن أصحابنا جميعا أنّه سنّة في خزانة الرّوايات من التّتارخانيّة ثمّ إذا أخذ في التّشهّد وانتهى إلى قوله أشهد أن لا إله الّا اللّه هل يشير بإصبعه السّبّابة من اليد اليمنى لم يذكره محمّد في الأصل فقد اختلف المشائخ فيه منهم من قال لا يشير وفي الكبرى وعليه الفتوى ومنهم من قال يشير وفي الغياثيّة ولا يشير بالسّبّابة عند التّشهّد هو المختار ا ه .
هامش
( 1 ) اخرجها كثير من المحدثين في كتبهم عن كثير من الصحابة رضوان اللّه عليهم وقد جمع على القارى طرفا منها في رسالته تزيين العبارة في تحسين الإشارة وافردها كثير من الحنفية بالتأليف خصوصا المتأخرين منهم لما رأو تعصب بعض الجهلة فيها مع وضوح سنتها وورد روايات فقهية كثيرة فيها من متقدمى الحنفية وآخر من الف فيها شيخنا المحقق العلامة الشيخ آخوند جان أفندي المرغينانى جمع فيها الروايات الحيثية والفقهية وقد أجاد كل الإجادة وأحسن ما يتعذر عن طرف الامام قدس سره في هذا الباب ان الروايات الفقهية لم تتضح له فيها غاية الاتضاح كما يدل عليه قوله وورد بعض الروايات الفقهية الحنفية وعادته الكريمة عدم تجاوز الروايات الفقهية مقدار ذرة كما لا يخفى حاله على من نتبع أحواله وأقواله فإنه قدس سره كان جبلا شامخا في التصلب على المذهب ما كان يستعزه كلما يشاهده في هوامش الكتب بعنوان الحديث كما هو ديدن الجملة والاعتذار عنه بان الأحاديث لم تبلغه ليس مما ينبغي بالنسبة إلى حاله وبالنظر إلى مقاله كما سبق وكما سيجيئ وان اعتذر به بعض خلفاء طريقته من مشائخنا وبعض أولاده نعم المعتذر به كان كذلك واما قوله قدس سره روايات الإشارة فليس من رواية الأصول ولا رواية النوادر بل من رواية الواقعات والفتاوى والنوازل ومرتبتها نازلة من رواية النوادر كما هو مبين في حمله ولهذا أفتى عامة المتأخرين بسنية الإشارة وافردوها بالتأليف وهي الحق الذي لا يعدل عنه وخلافها خلافه واللّه الهادي والحق أحق بالاتباع لمحرره مراد الحنفي المجددى .
( 2 ) توهم البعض من هذا القول إن عدم الإشارة مذكورة في الأصل وظاهر المذهب وهو توهم باطل فان الأصل وظاهر المذهب ليس فيه ذكر الإشارة لا نفيا ولا اثباتا كما مر هنا مرتين ان محمدا لم يذكره في الأصل بل لا وجود لعدم الإشارة في النوادر أيضا كما مر وانما معناه انه مستنبط من ظاهر أصولهم وقواعدهم اعني قولهم مبنى الصلة على السكون وهذا الاستنباط انما يصح إذا لم توجد الرواية في النوادر أيضا وحيث وجدت لا يصح استنباطهم . ( القزانى رحمة اللّه عليه )