( قلنا ) قد وقع في أكثر الرّوايات لفظ كان وهو عند غير المنطقيّين من الأدوات الكلّيّة فلا يمكن التّوفيق وما نقل عن الإمام الأعظم من قوله إذا وجدتم حديثا مخالفا لقولي فاتركوا قولي واعملوا بالحديث فالمراد بهذا الحديث حديث لم يبلغ الإمام وحكم بخلافه بناء على عدم علمه به وأحاديث الإشارة ليست من هذا القبيل فإنّها أحاديث معروفة ليس فيها احتمال عدم العلم . « 1 »
فإن قيل : إنّ العلماء الحنفيّة قد أفتوا بجواز الإشارة أيضا فينبغي أن يجوز العمل بكلّ منهما على مقتضى الفتاوى المتعارضة . ( قلنا ) إذا وقع التّعارض بين الجواز وعدم الجواز وبين الحلّ والحرمة فالتّرجيح في جانب عدم الجواز وعدم الحرمة وأيضا قال الشّيخ ابن الهمام في أحاديث رفع اليدين انّها معارضة لأحاديث عدم الرّفع فترجّح أحاديث عدم الرّفع بالقياس فإنّ مبنى الصّلاة على السّكون والخشوع الّذي هو مطلوب ومرغوب فيه بالإجماع . والعجب من الشّيخ ابن الهمام أنّه قال وعن كثير من المشائخ عدم الإشارة وهو خلاف الرّواية والدّراية كيف نسب الجهل إلى العلماء المجتهدين المتمسّكين بالقياس الّذي هو الأصل الرّابع من أدلّة الشّرع وهو ظاهر المذهب وظاهر الرّواية عن أبي حنيفة .
وهذا الشّيخ قد ضعّف حديث القلّتين بالاضطراب الحاصل من كثرة اختلاف الرّواية . ويكتب ولدي الأرشد محمّد سعيد رسالة في هذا الباب « 2 » فإذا نقلت إلى البياض نرسلها إن شاء اللّه تعالى .
وكتبت انّ من طالبي الطّريقة جماعة في كلّ طرف ولم أتجاسر على إجازة أحد منهم بتعليم الطّريقة في محلّ أصلا فننظر بما تكون الإشارة . فاعلم أنّ كلّ من ترونه مناسبا يكون رئيس حلقة جماعة وهذا الأمر مفوّض إلى رأيكم وليصدر الأمر بعد الاستخارة والتّوجّه والسّلام عليكم وعلى من لديكم .
( 313 ) المكتوب الثّالث عشر والثّلاثمائة إلى الخواجة محمّد هاشم في حلّ أسئلة كتبها وهي سبعة وأمر ختم هذا المجلّد من المكتوبات بهذا المكتوب لموافقة عددها لعدد الأنبياء المرسلين وعدد أصحاب بدر وأمر بكتابة عرائض المخدوم زاده الأعظم عليه الرّحمة في آخر هذه المكتوبات ليذكره النّاظرون بالدّعاء وقراءة الفاتحة لروحه
بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليعلم أخونا الخواجة محمّد هاشم أنّ الأسئلة الّتي اندرجت في مكتوب المير محبّ اللّه وطلبت حلّها نكتب في جوابها ما هو معلوم لنا ونرسله . ( حاصل السّؤال الأوّل ) أنّ القرب الإلهيّ جلّ سلطانه بحسب الفناء والبقاء وطيّ جميع مقامات الجذبة والسّلوك .
هامش
( 1 ) ولذا قال الإمام محمد ان الإشارة قولي وقول أبى حنيفة وكذلك نقل عن الثاني في الأمالي ( القزانى رحمة اللّه عليه )
( 2 ) قلت إنه صنف تلك الرسالة وصنف اخوه الأصغر مولانا الشيخ محمد يحيى رسالة ردها على ما ذكره مشائخنا قدس اللّه اسرارهم ولم أرهما وقد علمت أن الراجح هو سنية الإشارة منه .