تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
المقرّر عند هؤلاء القوم أنّ السّالك لو رأى نفسه أفضل من الكلاب والذّباب فهو محروم من كمالات هؤلاء الأكابر وقد انعقد إجماع السّلف على أفضليّة الصّدّيق على جميع البشر بعد الأنبياء عليهم أفضل الصّلاة والسّلام . فما أشدّ حماقة من يتوهّم خرق هذا الإجماع وكتب هذا الفقير في كتبه ورسائله أن الوحشيّ قاتل حمزة رضي اللّه عنه الّذي نال صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام مرّة واحدة أفضل من أويس القرنيّ الّذي هي خير التّابعين فتخيّل أمثال هذه الخيالات في حقّ مثل هذا الشّخص بعيد عن العقل السّليم ينبغي أن ترجع إلى العبارة الّتي اخترع النّاس هذا التّوهّم منها تطّلع على حقيقة المعاملة وأيّ مناسبة في التّقليد المجرّد لأرباب الحسد مع أنّ المشائخ صدر عنهم وقت غلبة السّكر كلمات غير مناسبة مثل قول أبي يزيد البسطاميّ لوائي « 1 » أرفع من لواء محمّد ولا يجوز أن يذهب الوهم من هذه العبارة إلى دعوى الأفضليّة فإنّها زندقة حاشا وكلّا أن يذكر أمثال هذا في عبارة الفقير والسّلام .

( 203 ) المكتوب الثّالث والمائتان إلى الملّا حسين في التّحريض على محبّة هذه الطّائفة وبيان نبذة من مدحهم

أحسن اللّه سبحانه أحوالكم وأصلح سبحانه أعمالكم ولمّا كان المكتوب الشّريف مشعرا بمحبّة الفقراء حصل بوصوله فرح وافر زاد اللّه سبحانه محبّة هذه الطّائفة العليّة يوما فيوما وجعل التّواضع لهم والالتجاء إليهم رأس مال العمر وبحكم " المرء مع من أحبّ " محبّهم معهم وهم الّذين جليسهم محفوظ من الشّقاوة وقد ورد في الحديث النّبويّ عليه من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أكملها إنّ « 2 » للّه ملائكة سوى الكرام الكاتبين يطوفون في الطّرق والسّكك ويطلبون أهل الذّكر فإذا وجدوا الذّاكرين ينادي بعضهم بعضا أن هلمّوا إلى حاجتكم فيحفّوهم بأجنحتهم حتّى يملئوا بينهم وبين السّماء فإذا تفرّقوا عرجوا إلى السّماء فيسألهم اللّه عزّ وجلّ وهو أعلم بحال عباده كيف وجدتم عبادي ؟ فيقولون : إلا هنا جئناهم يحمدونك ويثنون عليك ويكبّرونك ويمجّدونك ويسبّحونك فيقول اللّه عزّ وجلّ وهل رأوني ؟ فيقولوا : لا أي ربّ فيقول كيف لو رأوني فيقولوا : ليحمدونك ويمجّدونك ويكبّرونك أكثر وأوفر فيقول اللّه ما يطلبون منّي فيقولوا يطلبون منك الجنّة فيقول وهل رأوا جنّتي فيقولوا لا فيقول كيف لو رأوها فيقولوا : يطلبون أكثر ويزيد حرصهم ثمّ يقول الملائكة يا ربّ إنّ هذه الطّائفة يخافون من النّار ويستجيرونك منها فيقول هل رأوا ناري ؟ فيقولوا : لا فيقول كيف لو رأوها ؟ فيقولوا : لاستجاروك منها كثيرا ويختارون طريق الفرار منها أزيد فيقول اللّه سبحانه للملائكة اشهدوا انّى قد غفرت لهم جميعا
هامش
( 1 ) وقوله حين سمع القارى يقرأ قوله تعالى ان بطش ربك لشديد انا أشد منه بطشا ذكره في الفتوحات في الباب 366 ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 2 ) رواه الشيخان عن أبي هريرة رضى اللّه عنه .
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 233 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى