إذا متّ عن الخلق قيل لك : رحمك اللّه ، وأماتك عن هواك .
وإذا متّ عن هواك قيل لك : رحمك اللّه ، وأماتك عن إرادتك ومناك .
وإذا مت عن الإرادة قيل لك : رحمك اللّه ، وأحياك .
فحينئذ تحيى حياة لا تموت بعدها ، وتغنى غنى لا فقر بعده ، وتعطى عطاء لا منع بعده .
وقال إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه « 1 » : ما لنا نشكو فقرنا إلى مثلنا ، ولا نطلب كشفه من ربنا ، ثكلت أم عبد أحبّ مخلوقا لدنياه ، ونسي ما في خزائن اللّه :
حرام على من وحّد اللّه ربّه * ووحّده أن يحتذى أحدا رفده
هامش
وكان يقول : ارفقوا ارفقوا ، ثم أتاه الحق وسكرة الموت ، فكان يقول : استعنت بالحي القيوم الذي لا يموت ولا يخشى الفوت ، سبحان من تعزز بالقدرة ، وقهر العباد بالموت ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه .
وقال ولده موسى : ولما قال ( تعزّز ) لم يؤدها لسانه على الصّحة ، فما زال يكرّرها حتى قال :
( تعزز ) ومدّ بها صوته وشدّدها حتى صحّ لسانه بها ، ثم قال : اللّه اللّه ، ثم خفي صوته ولسانه ملتصق بسقف حلقه .
توفي رضي الله عنه ليلة السبت ثامن ربيع الآخر ، ودفن ببغداد رضي الله عنه وقدّس سره .
وانظر : خلاصة المفاخر لليافعي ، والروض الزاهر للبرهان ، والسيف الرباني لابن عزوز ، وقلائد الجواهر للتاذفي ، وبهجة الأسرار للشطنوفي ، كلها في مناقب سيدي عبد القادر ، وهي بتحقيقنا ، وكذلك سر الأسرار ، وفتوح الغيب للشيخ .
( 1 ) هو الحازم الأحزم كان عن المقطوع المرذول ذاهلا ، وبالمرفوع الوصول متشاغلا ، وكان شرع الرسول منهاجه ، واختياره عليه الصلاة والسلام مزاجه ، ألف الميمون الموصول ، وخالف المفتون المغذول ، أصله من أولاد ملوك بلخ ، ومن فوائده : أن الرجل الحر الكريم من تخرج نفسه عن الدنيا قيل أن يخرج منها . وقال : إياكم والغرة باللّه لا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم باللّه الغرور .
ومن كراماته أنه كان في رفقة فعرض لهم سبع ، فجاء إلى السبع وقال : إن كنت أمرت فينا بشيء فامضه ، وإلا فارجع . فرجع . مات بالجزيرة سنة اثنتين وستين ومائة ، وحمل فدفن بصور ، وقبره بها مشهور . انظر : الكواكب الدرية ( 1 / 142 ) .