من عين البعد ، إذ قرب الحق ليس كقرب الأجساد ، ولا ينال ثمة من ذلك إلّا من انكسر وتواضع في طريقه ، وأكثر من هذا الزاد ، فتواضع أيّها الأخ لكلّ من تلقاه من صغير وكبير ، واجعل الخشية جليستك تسد على كلّ آمين .
76 - حلية العارف الخشية والهيبة .
إذ قلب العارف لا ينفك عن شهود الجلال ، وجسده لا يغتر عن الخدمة في البكور والآصال ، ومن كان كذلك كانت الخشية لقلبه زينة ، والهيبة لظاهره حلية يمينه .
كأنّه وهو فرد في جلالته في * عسكر حين تلقاه وفي حشم
وهذا وإن كان واردا في حقّه صلى اللّه عليه وسلم ، لكن الوراثة نصيب من ذلك ، وللحائز مقام العارف ذلك المحبّة بالمتابعة ثمة من هذه المسالك ، فلا تزيّن قلبك أيّها الأخ إلّا خشية ، وارفع همّتك إليه ، واحذر من الطمع في أحد من خليقته .
77 - الطمع في الخلق شكّ في الخالق .
تأمّل يا أخي هذه الحكم ، واعمل بمقتضاها ، واستنشق روائحها ، وانغمر في فيوضها ، واستتر بنورها ، وسر في سناها ، وأقبل على خالقك ، ولا تطمع بقلبك في أحد سواه ، وتحصّن في هذه المهلكة بحصن ( لا إله إلّا اللّه ) ، واخرج من حولك وقوتك تظفر بكنز من كنوز الجنان ، واستقم في هذا المقام ؛ تحظى :
« بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 1 » .
قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه « 2 » :
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) قد أفرده العلماء بالتأليف ، ونحن نذكر بعون اللّه تعالى ملخص ما قالوه .
فنقول : هو السيد الجليل الحسيب النسيب أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح موسى بن عبد اللّه ابن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه المحض ابن الحسن المثنى ، ابن أمير المؤمنين الحسن السبط ، ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين