تعرف أحدا منهم ، ولا يعرفك إيثار صحبة الخالق ، كن عن الناس جانبا ، وارض باللّه صاحبا .
قال عقبة بن عامر رضي الله عنه : فيم النجاة يا رسول اللّه ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « احفظ عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك » « 1 » .
وما أحسن ما قال بعضهم في المعنى :
لقاء النّاس ليس يفيد شيئا * سوى الهذيان من قيل وقال
فاقلل من لقاء النّاس إلّا * لأخذ العلم أو إصلاح حال
فادفن وجودك أيّها الأخ في أرض الخمول ، واجعل نفسك من الموتى ؛ كي تحظى بمقام الوصول .
73 - الحق تعالى لا يراه أحد إلّا مات ، ومن لم يمت لم ير الحق .
أشار رضي الله عنه بذلك إلى حالتي أهل الكمال من السلوك وهما : المجذوب السالك ، والسالك المجذوب .
فالمجذوب السالك هو الذي حلّت عليه العناية أولا بانكشاف الحجب ، وتشرّقه بالأنوار ، وفنائه عن الأغيار ، وحياته وقربه من سرادقات حضرته ، وبعد ذلك يتمّ له السلوك .
هامش
- فخذ من هذا التقريب من أين ثبوت نشأت الفواحش ؟ ولم حرمت ؟ والإنسان مأمور بأن يجعل نفسه وقاية للظاهر فيه ، والغيرة محمودة ومذمومة ، فالمحمودة : هي التي اتصف بها الحق ، والرسل ، وصالحوا المؤمنين على أنها مرموزة في الطبع فلا بدّ منها .
وغيرة تطلق بإزاء كتمان الأسرار : الأولى غيرة في الحق ، وهذه غيرة على الحق ، وهذه حالة الألباء الأصفياء الذي يسعون في ستر أحوالهم ومقامهم على الخلق فلا يتميزون بعادتهم وعبادتهم عن العامة . وغيرة الحق صفته على أوليائه .
وهذه غيرة من الحق ، ولهم خلف حجب العوائد الواصلة الدائمة ، وعندية الحق معهم تقتضي أن يكون التمييز بين الظاهر ، والمظاهر أخفى ، فهم عنده كهو عندهم ، فأخفى العين في العين .
( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 605 ) ، وأحمد ( 4 / 148 ) .