والكلام : ما صدمك من الخطاب « 1 » .
أي الحديث النافع الذي ينبغي للكامل أن يتحدّث به ، ويصرف وقته في الاشتغال به .
( ما استدعيت ) : أي ما طلب منك الجواب به ؛ لأن الجواب يتم به مقصود السائل ، ويتداوى به من دابة الجاهل .
( والكلام ) : الكلام النافع الذي يعدّه أهل البصائر كلاما .
( هو ما صدمك ) : أي وصلك إليك وصولا مؤثّرا فيك ؛ كالصبية المؤثّرة في محلّها .
( من الخطاب ) : أي خطاب الحق وإلهامه إيّاك .
يعني الكلام المعتبر الذي ينبغي للكامل أن يعرف وقته فيه ، ويتكلّم به ما كان عن خطاب إلهيّ وإلهام ربّانيّ .
والحاصل أن أنفاس العارف جواهر ، فلا يصرف أنفاسه إلّا فيما يعنيه من الحديث ، والكلام بقدر الضرورة لجواب سائل ، وكلام وارد إلهي على قدرة الضرورة .
ولذلك قيل : الإرادة حفظ بالحواس ، والضنّ : أي البخل منها بالأنفاس ، فضن بأنفاسك أيّها الأخ ، وغر عليها ، واستعن على ذلك بالعزلة ، واعتكف لديها .
72 - الغيرة ألّا تعرف ولا تعرف .
أي الغيرة « 2 » والحمية ، والهمّة العليّة أن تجتهد بها في البعد عن الخلائق حتى لا
هامش
( 1 ) وفي نسخة ما صدقك .
( 2 ) الغيرة غيرة في الحق لتعدي الحدود . والغيرة تشعر بثبوت الغير ، ومشاهدته ، ومن حيثية الغيرة تظهر لفواحش ، والغيرة إنما تظهر عند رؤية المنكر والفواحش ، والأغيار الثابتة ، فكثرتها إما نسب ، وأحوال مختلفة معقولة قائمة بعين واحدة ، لا وجود لها إلا في تلك العين ، وإما آثار استعدادات المظاهر في الظاهر فيها ، فعلى التقديرين لا وجود في الأغيار مع ثبوت حكمها في العين الظاهرة بها . -