وقال : العارف لا يزال يترقّى ، ومن نفائس اللّطائف يتلقّى ، وليس له التفات إلى كيت وكيت ، ولا يقنع من البيت إلّا بربّ البيت .
وسئل رضي الله عنه عن الحبّ ؟ فقال : أوّله دوام الذّكر ، وأوسطه الأنس بالمذكور ، وأعلاه ونهايته ألّا ترى شيئا غير اللّه تعالى .
وسئل رضي الله عنه عن الشيخ المحقق ؟ قال : الشّيخ هو الذي شهدت له ذاتك بالتّقديم ، وسرّك بالاحترام والتّعظيم .
الشّيخ من هذّبك بأخلاقه ، وأدّبك بإطراقه ، وأنار باطنك بإشراقه .
وقال : التّوحيد سرّ قويّ الإشراق ، يرفع الهمّة بحسن الأخلاق ، وهو حياة الحياة ، وما سواه ممات .
قال أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي الفضل بن سعد التلمساني : ومن شعر الشيخ الإمام القطب العلامة الهمام أبي مدين رضي الله عنه ما أنشده لبعض المشايخ :
عشنا رحمنا حلّت البركات * زاد السّرور وتمّت الرّاحات
فالوقت صاف والزّمان مساعد * والعيش خصب والمياه فرات
والقلب سر والبشائر جمّة * والصّدر رحب والحياة حيات
والسّعد مقبل قد بدت أعلامه * ولكلّ سعد مقبل آيات
بحمدنا ارتفعت على رغم العدا * شرقا وغربا هذه الأموات
قال الشيخ ابن أبي الفضل للشيخ أبي مدين رضي الله عنه : أنشده ابن جرير :
يا من علا ويرى ما في القلوب وما * تحت الثّرى وظلام الليل منسدل
أنت المغيث لمن ضاقت مذاهبه * أنت الدّليل لمن ضاقت به الحيل
إنّا قصدناك والآمال واثقة * والكلّ يدعوك ملهوف ومبتهل
فإن غفرت فذو فضل وذو كرم * وإن سطوت فأنت الحاكم العادل
ومن شعره رضي الله عنه ورضي عنا به :
مغيث أيوب والكافي لذي النّون * يتيح لي فرجا بالكاف والنّون