وقال : إني وجدتها معينة على طلب الحلال .
قال صاحب النجم : كان أبو مدين رحمه اللّه من أعلام العلماء ، وحفّاظ الحديث ، وكانت الفتاوى ترد عليه في مذهب مالك فيجيب عنها في الوقت .
وكان له مجلس وعظ يتكلّم فيه على الناس من كلّ جهة ، وربّما مرت به الطيور وهو يتكلم فتقف في الهواء ، وربما مات بعضها ، وربما يموت في مجلسه من أصحاب الحب كثير .
ويحكى عنه : إنه بلغ عنه في قراءة القرآن إلى سورة : تبارك الملك .
وشيخه سيدي أبي يعزى روى : إنه قرأ إلى آخر سورة الزلزلة فلما بلغ :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ، 8 ] .
قال : حسبي .
ولما استقر الشيخ ببجاية زارته علماؤها وساداتها وكبارئها ، وعرفوا قدره في الحال والعلم والمقال إلا أبا محمد عبد الحق الأشبيلي ، وكان مقدما في العلم والحديث والوعظ . وله كتاب : الأحكام الكبرى والصغرى في الحديث ، والعاقبة في التذكير وله تآليف حسان ، لم يصل إلى الشيخ .
وقال : إن كانت العلوم فهي معنا ، وإن كان العمل فنحن فيه على الجد .
فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو يقول له : سر إلى أبي مدين ، واقرأ عليه القرآن .
فلما استيقظ قال : سبحان اللّه ! أنا أقرأ القرآن بالسبع ، وأحفظ عليها التفسير بتوجيهاته والحديث وغير ذلك ، وما هذا ؟ فتربّص .
فلما كانت الليلة الثانية رآه أيضا ، فقال مثل مقالته ، ثم لما كان الليلة الثالثة رآه فعزم عليه فاستيقظ ، وقال : هذا أمر أراد المولى إبرازه ، فاتفق أنه التقى بالشيخ الفقيه القاضي الصالح أبي علي عبد الحق المسيلي صاحب التذكرة أيضا ، وغيرها في أصول الدين ، وذلك أنهما كانا متصاحبين في الدين والعلم والعمل ، ومتآخين على الزهد واليقين واتباع سلف المؤمنين ، فاتفق رأيهما على الاجتماع به حتى يسمعا كلامه ، وقد كانا يسمعا كلامه ، وقد كانا سمعا عنه من غرائب العلوم وعجائب الفهوم