فصار بعد ذلك أبو محمد إذا دخل على الشيخ أبي مدين ؛ يجد من المواهب الربانية والعلوم اللدنية والعجائب والغرائب كما ذكر بعض ذلك ابن العربي الحاتمي المعروف ب « ابن سراقة » .
وحكاية الرؤيا ذكرها أبو زيد عبد الرحمن التنملي الفهري المعروف ب « الفرمي » ، وله كلام في التصوّف شهير دوّنته الأئمة .
فمن بعض كلامه قال رضي الله عنه : إذا رأيت من يدّعي مع اللّه حالا وليس على ظاهره شيء شاهد فاحذره .
وقال رضي الله عنه : حسن الخلق معاملة كلّ شخص بما يؤانسه ولا يوحشه ، فمع العلماء بحسن الاستماع والافتقار ، ومع أهل المعرفة بالسّكون والانتظار ، ومع أهل المقامات بالتوحيد والانكسار .
وقال رضي الله عنه : الحقّ تعالى مطّلع على السّرائر والضّمائر في كلّ نفس وحال ؛ فأيّ قلب رآه مؤثرا له حفظه من طوام المحن ومعضلات الفتن .
وسئل عن التسليم فقال : هو إرسال النّفس في ميدان الأحكام ، وترك الشّفقة عليها من الطّوارق والآلام .
وقال : من رزق حلاوة المناجاة زال عنه النّوم .
وقال : من اشتغل بطلب الدّنيا ابتلي بالذّلّ فيها .
وقال : جعل اللّه قلوب أهل الدّنيا محلا للغفلة والوسواس ، وقلوب العارفين محلا للذّكر والاستئناس .
وقال : من عرف نفسه لم يغتر بثناء النّاس عليه .
وقال : من خدم الصّالحين ارتفع بخدمتهم ، ومن حرمه اللّه من إحترامهم ابتلاه اللّه بالمقت من خلقه .
وقال : أبناء الدّنيا تخدمهم الإيماء والعبيد ، وأبناء الآخرة تخدمهم الأحرار والكرماء .
وقال : انكسار العاصي خير من صولة المطيع .
وقال : علامة الإخلاص : أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحقّ .
شرح الحكم الغوثية — صفحة 15
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٥