تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قال الشيخ رضي الله عنه :

44 - أنصف الناس من نفسك ، واقبل النصيحة ممن دونك ؛ تدرك شرف المنازل .

أنصف الناس من نفسك ، وإن لم ينصفوك ، وأوف لهم حقوقهم وإن لم يوف حقوقك وجفوك ، وقابل سيئاتهم بالحسنات ، وصل من قطعك ، وأطعم من حرمك ، واعف عمّن ظلمك ؛ تحز أعلى المقامات ، واقبل النصيحة من كل واحد ، وإن كان دونك ، وخذ الحكمة من كل من تسمعها منه ؛ « فإن الحكمة ضالة المؤمن » « 1 » ، ومن وجد ضالته أخذها من أي مكان ، فإذا فعلت ذلك كنت متواضعا . كما قال الفضيل رضي الله عنه « 2 » : التواضع قبول الحق من كل أحد ، ومن تواضع
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 51 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1395 ) . وأمّا الحكمة : فلها معاني متعددة ، وعند الطائفة هي : الفهم عن اللّه والمشهور وضع الشيء موضعه من حيث حصول المناسبة المخصوصة الكاملة المجهولة الكيفية . ( 2 ) قال المناوي : هو الناقل من المهالك إلى الحصون والرياض ، وهو التميمي الخراساني شيخ الحرم ، كان من الخوف نحيفا ، وللطواف أليفا ، وقد قال : التصوف المبادرة في السفر ، والمسامرة في الحضر ، وكان إماما ربانيا صمدانيا قانتا زاهدا عابدا عظيم الشأن شديد الخوف دائم الفكر . ولد بسمرقند ، ونشأ بآمورد ، مات بمكة . وكان أولا يقطع الطريق فعشق جارية ، فبينما هو يرتقي الجدار إليها سمع هاتفا يقول :أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوافتاب وهام على وجهه . وقال : مكثت في جامع الكوفة ثلاثا لم أطعم طعاما فهزني الجوع في الرابع ، فدخل المسجد رجل مجنون بيده حجر كبير وفي عنقه غل ثقيل والصبيان من خلفه فجعل يجول في المسجد حتى جاءني فجزعت منه وقلت : إلهي جعلتني وسلطت علي من يقتلني ، فالتفت إلي وقال :محلّ بيان الصّبر فيك غريزة * فيا ليت شعري هل لصبرك آخرفزال جزعي وطار هلعي ، وقلت : يا سيدي ، لولا الرجاء لم أصبر ، قال : فأين مستقر الرجاء منك ؟ قلت : بحيث مستقر هموم العارفين ، قال : أحسنت يا فضيل ، إنها لقلوب الهموم عمرتها ، والأحزان أوطانها ، عرفته فأنست به وارتحلت إليه ، فعقولهم صحيحة وقلوبهم ثابتة . ثم ولى وهو ينشد أبياتا - قال فضيل : فبقيت عشرة أيام لا آكل ولا أشرب وجدا لكلامه . ومن كلامه : إذا أحب اللّه عبدا أكثر همّه وغمّه ، وزوى عنه حتى لا يجد عشاء ولا غداء إلا -