تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف تجتمعان هي شامية إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يمان
فإن أردت أيّها الأخ الاستقامة في هذا الطريق ، وقلبك عن القواطع مصون ، تتخلّق بمقام التوكّل ، وتحقّق معناه ؛ كي لا تقطعك الظنون . قال رضي الله عنه :

43 - التوكّل وثوقك بالمضمون ، واستبدال الحركة بالسكون .

التوكّل : اعتمادك على مولاك ، ورجوعك إليه ، وخروجك عن حولك وقوتك ، وانطراحك بين يديه . التوكّل : التفاؤل بعلم اللّه فيك عن تعلّق القلب بسواه ، ورجوعك في أمورك إلى اللّه .
عباراتنا شتّى وحسبك واحد * وكلّ إلى ذاك الحمّال عيل
فالحاصل أن من علم أن مولاه أمره بالتوكّل حيث قال تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
[ الفرقان : 58 ] ، ثم زاد سبحانه وضمن له على الكفاية حيث قال تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] : أي كافيه وناصره ، وزاد بفضله ووعده عليه المحبّة حيث قال :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
[ آل عمران : 159 ] ، لزمه أن يثق بما ضمن له مولاه ، ويستبدل حركته بالسكون ؛ حيث علم أن الحق هو الذي يرعاه ، ومن مازج لحمه ودمه ذلك اعتمد على اللّه ، ورجع إليه ، وخرج عن حوله وقوته ، وانطرح بين يديه ، واكتفى بعلم اللّه فيه ، وصار له ذلك جنة عاجلة ، وله فيها ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين ، فما نظره إلا لأجله .
كانت لقلبي أهواء مفرّقة * فاستجمعت إذ رأت العين أهواءه تركت للناس دنياهم ودينهم * شغلا بحبّك يا ديني ودنياي وصار يغبطني من كنت أغبطه * وصرت مولى الورى إذ صرت
فهنيئا لك يا أخي إن ظفرت بهذا المقام ، وسر مع هذه القافلة ، وأحسن الصحبة مع الخواص والعوام .