تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الأولى : من أصلح ما بينه وبين اللّه تعالى ؛ أصلح اللّه ما بينه وبين الناس . الثانية : من أصلح سريرته أصلح اللّه له علانيته . الثالثة : من أصلح آخرته أصلح اللّه أمر دنياه . وقال بعض العارفين : إذا أصبح الناس ، فهم أقسام ثلاثة : فأرباب الأموال ينظرون إلى أموالهم هل زادت أو نقصت ؟ وأرباب الأعمال ينظرون إلى أعمالهم . وأرباب القلوب ينظرون إلى قلوبهم هل هي معمورة بمولاها أو هي خاوية ؟ . فلا تنظر يا أخي في كل صباح إلّا إلى ما نظر إليه هؤلاء العارفون من أهل الفلاح . وما أحسن ما قيل :
ولقد جعلتك في الفؤاد محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي
هامش
وسئل عن الصوفي ؟ فقال : من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق ، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق . وكان يقول : الأنس باللّه من صفاء القلب مع اللّه ، والتفرد باللّه الانقطاع من كل شيء سوى اللّه . وقال : من أراد التواضع فليوجه نفسه إلى عظمة اللّه ، فإنها تذوب وتصفو ، ومن نظر إلى سلطان اللّه ذهب سلطان نفسه ، لأن النفوس كلها فقيرة عند هيبته . وقال : لم أر أجهل من طبيب يداوي سكران في وقت سكره لن يكون لسكره دواء حتى يفيق فيداوى بالتوبة . وقال : لم أر شيئا أبعث لطلب الإخلاص من الوحدة ، لأنه إذا خلا لم ير غير اللّه تعالى ، فإذا لم ير غيره لم يحركه إلا حكم اللّه ، ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص واستمسك بركن كبير من أركان الصدق . وقال : من علامات المحبة للّه متابعة حبيب اللّه في أخلاقه وأفعاله وأمره وسننه . وقال أيضا : إذا صحّ اليقين في القلب صحّ الخوف فيه . وانظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 9 / 331 ) ، والبداية والنهاية لابن كثير ( 10 / 347 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 81 ، 84 ) ، والرسالة القشيرية ( 10 ) ، وصفة الصفوة ( 4 / 287 ) .