18 - من ضيّع [ ما بينه وبين اللّه ] « 1 » فهو جاهل ، ومن قصّر عنه فهو عاجز .
أي من قصر في معاملته القلبية ، وخدمته القالبية فيما بينه وبين اللّه تعالى ؛ فهو جاهل بالمقصود من خلقه ؛ إذ لم يخلقه سبحانه وتعالى إلّا لعبادته ، كما قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ، فمن جهل معنى هذه الآية بأن لم يعمل بمقتضاها ، وإن فهم صريحها وفحواها ؛ فقد ضيّع ما بينه وبين اللّه تعالى ، وباء بالحسرة والخسران يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم أوّاه .
ومن قصر عنه بأن لم يخلص في الأعمال ، ولم يزكها بطهارتها من الشرك في الأفعال والأقوال ؛ فهو عاجز قاصر عن منازل الرجال ، منحط في أرض طبيعته ، خاسر في العاجل والمآل .
فأصلح يا أخي ما بينك وبين مولاك ؛ تظفر بالسعادة الأبدية ، وتكن من أعظم النّسّاك .
قال ذو النون رضي الله عنه « 2 » : كان السلف رضي الله عنه يتواصون بثلاثة وصايا :
هامش
( 1 ) في نسخة ( حكمة وقته ) .
( 2 ) هو الشيخ الزاهد شيخ الديار المصرية ثوبان بن إبراهيم ، وقيل : فيض بن أحمد ، وقيل : فيض بن إبراهيم النوبي الإخميمي يكنى : أبا الفيض ويقال : أبا الفياض ، ولد في أواخر أيام المنصور .
وروى عن مالك والليث وابن لهيعة وفضيل بن عياض وسالم الخواص وسفيان بن عيينة وطائفة . وعنه أحمد بن صبيح الفيومي وربيعة بن محمد الطائي ورضوان ابن حميد وحسن بن مصعب والجنيد بن محمد الزاهد ومقدام بن داود الرعيني وآخرون . وقال ابن يونس : كان عالما فصيحا حكيما .
وقال السلمي : حملوه على البريد من مصر إلى المتوكل ليعظه في سنة 244 ه .
وكان إذا ذكر بين يدي المتوكل أهل الورع بكى .
وقال يوسف بن أحمد البغدادي : كان أهل ناحيته يسمونه الزنديق فلما مات أظلت الطير جنازته فاحترموا بعد قبره .
وعن أيوب مؤدب ذي النون قال : جاء أصحاب المطالب ذا النون ، فخرج معهم إلى فقط وهو شاب ، فحفروا قبرا فوجدوا لوحا فيه اسم اللّه الأعظم ، فأخذه ذو النون وسلّم إليهم ما وجدوا .
قال يوسف بن الحسين الرازي : حضرت ذا النون فقيل له : يا أبا الفيض ما كان سبب توبتك ؟ قال :
نمت في الصحراء ففتحت عيني فإذا قنبرة عمياء سقطت من وكر فانشقت الأرض فخرج منها