والجسم منى للجليس مواني * وحبيب قلبي في الفؤاد جليسي
فلا تجعل أنيس قلبك إلّا مولاك ، ولا تقصد في حضرك وسفرك إلّا من غمرتك نعمه من أولاك وأخراك ، ما بذل الجهد في السفر إلى هذه الحضرة ، واغتنم الوقت قبل يوم الحسرة ، كما قال :
19 - اجعل الصبر زادك ، والرضا مطيّتك ، والحقّ مقصدك ووجهتك .
شرع رضي الله عنه يبيّن لك أسباب سفر الطريق ، ويوضح آدابه ، فالزاد في هذه الطريق هو الصبر ، فمن لا صبر له لا زاد له ، ومن لا زاد له قطعته المجاعة ، ونزع عنه الخدمة ، ولم يستقم في الطاعة .
قال اللّه تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] .
وقال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ آل عمران : 200 ] .
كما قيل :
الصبّر مفتاح ما يرجى * وكلّ خطب به يهون
فربّما نيل بالثاني * ما قيل هيهات ولا يكون
والمطيّة هي : الرضا ، وهي أسرع المطايا ، وأوصلها إلى المقصود ، قال اللّه سبحانه وتعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ المائدة : 119 ] .
فنبّه تعالى أن الرضا من العبد ناشئ من رضاه ؛ إذ لو لم يرض عن عبده ، ويتجلّى عليه بصفة ؛ لم يمكن العبد أن يتخلّق بصفة الرضا ، ومن رضي عنه مولاه ؛ كيف لا يقطع الطريق بسرعة ، وينال ما يتمناه ، والقصد والقبلة هو اللّه تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام : 91 ] .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله ؛ فهجرته إلى اللّه ورسوله » « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 30 ) ، ومسلم ( 3 / 1515 ) ، وأبو داود ( 2 / 262 ) .
( 2 ) فائدة في شرح هذا الحديث العمدة : قال سيدي إسماعيل حقي : هذا بإطلاقه شامل لجميع