تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ولا تستغرب يا أخي مثل هذا الأمر من قلوب انجلت مرآتها من صدأ الأغيار ، ولم يبق فيها إلّا ذكر العزيز الغفّار ، ففرّغ قلبك أيّها السالك من الأغيار ، تملأه من المعارف ، لا تستنبط منه النوال ؛ ولكن استنبط من نفسك وجود الإقبال كما قيل :
خلّص القلب إن أردت لقائنا * والزم الفقر إن أردت غذائنا لا تفرّج على سوانا بوجه * واترك الكلّ إن أردت علانا والزم الباب بكرة وأصيلا * واترك النّوم وانعكف بحمانا
فيا من يطلب هذه الفضائل ؛ لازم الباب في البكور والأصائل ؛ تذق حلاوة المناجاة ، ويزول عنك النوم ، وتذهب عنك الغفلات ، كما قال رضي الله عنه :

17 - من رزق حلاوة المناجاة زال عنه النوم .

قال الشاعر :
حرام على عيني لذيذ منامها * إذا كان من أهواه ليس بنائم
فأيقظ نفسك أيّها السالك في الدنيا ، واغتنم مسامرة ملك الملوك ، وناجي واسمع ما قال صلى اللّه عليه وسلم في التشويق لإحياء الثلث الأخير من الليل : « ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيقول : هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ » « 1 » . فيا راقدا في غفلاته كيف يطيب لك المنام ، وأنت تسمع هذا الكنز من سيد الأنام ؟ واسمع ما قال بعض الأئمة الأعلام :
إذا هجع النوّام أسبلت عبرتي * وأنشدت بيتا وهو من أحسن الشعر أليس من الخسران أنّ لياليا * تمرّ بلا نفع وتحسب من عمري
فاغتنم الأوقات ، ولا تضع ما بينك وبين مولاك ؛ فتبوء بالخسران . كما قال رضي الله عنه :
هامش
( 1 ) رواه الإمام البخاري ( 1 / 384 ) ، ومسلم ( 1 / 521 ) ، وأبو داود ( 2 / 34 ) ، والترمذي ( 5 / 526 ) ، والنسائي ( 6 / 124 ) ، بنحوه .