تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فقال له : تعرف لم أتقدّم ؟ فقال : نعم : أفعل لأؤثر أصحابي بحياة ساعة ، فتحيّر السيّاف من كلامه ، فعرض ذلك على القاضي الحاضر في ذلك الجمع ، فطلب الثوري ليحضر عنده ، وألقى عليه مسائل غريبة من الفقه ، فنظر الثوري إلى يساره ، ثم إلى يمينه ، ثم إلى صدره ، فأجاب بأجوبة بديعة ، فسأله القاضي عن الحكم في نظره المذكور ، ثم إجابته بعد ذلك . فقال له : لما ألقيت عليّ المسائل ؟ لم يكن عندي جوابها ، فسألت ملك الشمال فلم يكن عنده علم ، فسألت ملك اليمين فلم يكن عنده علم أيضا ، فسألت قلبي فأفتاني قلبي عن ربي . فقال القاضي حينئذ : إن كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الأرض مسلم ، وأذعن لعلو مرتبتهم ، وأكرمهم غاية الإكرام .
هامش
في اللّه لومة لائم . دخل عليه المهدي وبيده درج أبيض ، فقال يا سفيان ، أعطني الدواة لأكتب ، قال : أخبرني أي شيء تكتب ، فإن كان حقا أعطيتك . ولما خرج المنصور للحج بعث أمامه يقول : إذا رأيتم الثوري فاصلبوه ، فجاء الخبر وهو نائم بالمسجد رأسه في حجر الفضيل بن عياض رضي الله عنه ورجلاه في حجر بن عيينة رضي الله عنه ، فقالوا : اتق اللّه ولا تشمت بنا الأعداء واختف ، فاستوى قاعدا . وقال : برئت من هذه البنية أن هو دخلها . فمات قبل دخوله مكة . مات سفيان رضي الله عنه بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة عن ست وستين سنة . قال ابن مهدي : غسلته أنا ويحيى بن سعيد يوم مات ، فوجدت مكتوبا في جسده فسيكفيكهم اللّه وهو السميع العليم . وقد أفرد ابن الجوزي وغيره مناقبه يتآليف حافلة . وروى الثوري بإسناده عن قبيصة قالت : رأيته في النوم فقلت : ما فعل بك ؟ فقال :نظرت إلى ربي كفاحا فقال لي * هنيا رضاي عنك يا ابن سعيد لقد كنت قواما إذا أظلم الدّجى * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أي قرب أردتّه * وزرني فإني منك غير بعيدوانظر : الكواكب الدرية للمناوي ( 106 ) .