هم أهل مدينة البدن والرسل الثالثة الروح والقلب والعقل إذ رسل إليهم اثنين أولا فكذبوهما لعدم التناسب بينهما وبينهم ومخالفتهم إياهما في النور والظلمة فعززنا « 1 » بالعقل الذي يوافق النفس في المصالح والمناجح ويدعوها وقومها إلى ما يدعو إليه القلب والروح ، وتشأمهم « 2 » بهم وتنفرهم عنهم لحملهم إياهم على الرياضة والمجاهدة ومنعهم عن اللذات والحظوظ ، ورجمهم إياهم واستيلاؤهم عليهم رميهم بالدواع الطبيعية والمطالب البدنية ، وتعذيبهم عليهم واستعمالهم في تحصيل الشهوات البهيمية والسبعية ، والرجل الذي جاء من أقصى المدينة « 3 » أي من أبعد مكان فيها العشق المنبعث من أعلى وأرفع موضع منها بدلالة شمعون العقل ، يسعى بسرعة حركته ، ويدعو الكل بالقهر والاجبار إلى متابعة الرسل في التوحيد ، ويقول : ما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون « 4 » وكان اسمه حبيبا وكان نجارا ينحت في مدينته أصنام مظاهر الصفات من الصور لاحتجابه بحسنها عن جمال الذات وهو المأمور بدخول جنة الذات قائلا : يا ليت قومي المحجوبين عن مقامي وحالي يعلمون بما غفر لي ربي « 5 » ذنب عبادة أصنام مظاهر الصفات وتنجيرها ، وجعلني من المكرمين « 6 » بغاية قربي في الحضرة الأحدية .
من إيجاز البيان في تفسير القرآن لأبي القاسم محمود النيشابوري قوله تعالى :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
« 7 » سئل الرضا « ع » عند المأمون عن اللّيل والنهار أيها أسبق ؟ فقال النهار ودليله أما في القرآن ولا الليل سابق النهار ، واما من الحساب فإنّ الدنيا خلقت بطالع السرطان والكواكب في اشرافها فتكون الشمس في الحمل عاشر الطالع وسط السماء .
من الجزء الثالث من كتاب الفتوحات المكية لجمال العارفين الشيخ محيي الدين بن عربي ، قال : اتفق العلماء على أنّ الرّجلين من أعضاء الوضوء ، واختلفوا في صورة طهارتهما هل ذلك بالغسل أو بالمسح أو بالتخيير بينهما ؟ ومذهبنا التخيير والجمع أولى ، وما من قول الا وبه قائل ، فالمسح بظاهر الكتاب والغسل بالسنة ثم قال بعد كلام طويل يتعلق بالباطن وأما القراءة في قوله تعالى :
وَأَرْجُلَكُمْ
« 8 » بفتح اللام وكسرها من أجل العطف على الممسوح فالخفض ، أو على
هامش
( 1 ) سورة يس الآية ( 13 ) .
( 2 ) تشأم أي تطير بالشوم .
( 3 ) يس الآية ( 19 ) .
( 4 ) يس الآية ( 21 ) .
( 5 ) يس الآية ( 26 ) .
( 6 ) يس الآية ( 26 ) .
( 7 ) يس الآية ( 40 ) .
( 8 ) المائدة الآية ( 8 ) .