وقال للملك : لما أراد قتله إنّ سقراط في حب « 1 » والملك لا يقدر الا على كسر الحب فالحب يكسر ويرجع الماء إلى البحر . وله حكم مرموزة : منها لا تنعس « 2 » على باب أعداءك ، اضرب الأترجة ( ترنج ) بالرمان . اقتل العقرب بالصوم ، إن أحببت أن تكون ملكا فكن حمار وحش . ازرع بالأسود ، واحصد بالأبيض . إن أمت الحي تحيي بموته .
عن عليّ بن أبي رافع قال : كنت على بيت مال عليّ بن أبي طالب « ع » وكاتبه ، وكان في بيت ماله عقد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة ، فأرسلت إلى بنت عليّ بن أبي طالب « ع » فقالت : إنه قد بلغني أنّ في بيت مال أمير المؤمنين عقد لؤلؤ في يديك ، وأنا أحب أن تعيرينه أتجمل به في يوم الأضحى ، فأرسلت إليها عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام يا بنت أمير المؤمنين ، فقالت : نعم ، عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام فدفعته إليها ، وإنّ أمير المؤمنين « ع » رآه عليها فعرفه ، فقال لها : من أين صار إليك هذا العقد ، فقالت : استعرته عن ابن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين « ع » لأتزيّن به في العيد ثم أرده قال : فبعث إليّ أمير المؤمنين « ع » فجئته فقال لي : أتخون المسلمين يا ابن أبي رافع ؟
فقلت : معاذ اللّه أن أخون المسلمين ، فقال : كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت المال بغير إذني ورضاهم ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين إنها ابنتك ، وسألتني أن أعيرها تتزين به فأعرتها إياه عارية مضمونة مردودة عليّ أن أرده مسلما إلى موضعه فقال : رده من يومك وإياك أن تعود إلى ذلك فتنالك عقوبتي .
ثم قال : ويل لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مردودة مضمونة لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة . فبلغت مقالته صلوات اللّه عليه ابنته ، فقالت له : يا أمير المؤمنين أنا ابنتك وبضعة منك ، فمن أحق بلبسه مني ؟ ! فقال لها : يا بنت ابن أبي طالب لا تذهبين بنفسك عن الحق ، أكل نساء المهاجرين والأنصار يتزين في مثل هذا العيد بمثل هذا ؟
فقبضته منها ورددته إلى موضعه .
يقال : شغلت فلانا شاغل له ، ولا يقال : أشغلته فإنها لغة ردية قاله في الصحاح .
قال النبي « ص » : أيها الناس إنّ هذه الدار دار التواء « 3 » لا دار استواء ، ومنزل ترح لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء ، ولم يحزن لشقاء . ألا وإنّ اللّه خلق الدنيا دار بلوى والآخرة
هامش
( 1 ) الحب : الجابية أو جرة كبيرة .
( 2 ) النعاس فترة : وفي الحواس قرب النوم .
( 3 ) التواء من توى يتوي : هلك .