أم تلك ليلى العامرية أسفرت * ليلى فصيرت المساء صباحا
يا راكب الوجنا « 1 » بلغت المنى * إن جئت حزنا أو طويت بطاحا
وسلكت نعمان الأراك فعج إلى * واد هناك عهدته فياحا
فبأيمن العلمين من شرقيه * عرج وأم أرنيه الفياحا
وإذا وصلت إلى ثنيات اللوى * فأنشد فؤادا بالابيطح طاحا
واقرأ السلام عريبة عني وقل * غادرته لجنابكم ملتاحا
يا ساكني نجد أما من رحمة * لأسير الف لا يريد سراحا
هلا بعثتم للمشوق تحية * في طيّ صافية الرياح رواحا
يحمى بها من كان يحسب هجركم * مزحا ويعتقد المزاح مراحا
يا عاذل المشتاق جهلا بالذي * يلقى مليا لا بلغت نجاحا
أتعبت نفسك في نصيحة من يرى * أن لا يرى الإقبال والا فلاحا
أقصر عدمتك واطرح من أثخنت * أحشاءه نجل العيون جراحا
كنت الصديق قبيل نصحك مغرما * أرأيت صبا يألف النصاحا
إن رمت إصلاحي فإني لم أرد * لفساد قلبي في الهوى إصلاحا
ما ذا يريد العاذلون بعذل من * لبس الخلاعة واستراح رواحا
يا أهل ودي هل لراجي وصلكم * طمع ؟ فينعم باله استرواحا
مذ غبتم « 2 » عن ناظري لي أنة * ملأت نواحي أرض مصر نواحا
وإذا ذكرتكم أميل كأنني * من طيب ذكركم سقيت الراحا
وإذا دعيت إلى تناسي عهدكم * ألفيت أحشائي بذاك شحاحا
سقيا لأيام مضت مع جيرة * كانت ليالينا بهم أفراحا
حيث الحمى وطني وسكان الفضا * سكني وورد الماء فيه مباحا
واحيله إربي وظل نخيله * طربي ورملة وادييه مراحا
واحا على ذاك الزمان وطيبه * أيام كنت من اللغوب مراحا
قسما بمكة والمقام ومن أتى * البيت الحرام ملبيا سياحا
ما رنحت ريح الصبا شيح الرّبى * الا وأهدت منكم أرواحا
ولآخر
علّل بالمعنى قلبي لأني * أذود الهمّ بالتعليل عني
هامش
( 1 ) الوجناء : ناقة شديدة سريعة .
( 2 ) غبتم من غاب فهو غائب : الخفاء .