تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

محمود الوراق

اظهروا للناس دنيا * وعلى المنقوش داروا
وله صلّوا وصاموا * وله حجوا وزاروا
لو على فوق الثريا * وله ريش لطاروا
من كلام بعض العارفين : سيئة تسوؤك خير من حسنة تعجبك . من غاب نفسه فقد ذكاها . مما أوحى اللّه إلى بعض أنبياءه : هب لي من قلبك الخشوع ، ومن نفسك الخضوع ومن عينك الدموع ، وسلني فإنه قريب مجيب . كن في الدنيا وحيدا فريدا مهموما حزينا ، كالطائر الواحد الذي يظل بأرض الفلاة ، يروى من ماء العيون ويأكل من أطراف الشجر فإذا جنّ عليه الليل آوى وحده استيحاشا من الطّير واستيناسا بربه . من كلام أمير المؤمنين « ع » من أراد الغنى بغير مال ، والكثرة بغير عشيرة ، فليتحول من ذل المعصية إلى عز الطاعة . من أصلح ما بينه وبين اللّه تعالى ، أصلح اللّه ما بينه وبين الناس . قال بعض الحكماء : لا تكرهوا أولادكم على أخلاقكم ، فإنّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم . أبو إسحاق الصابي : هو إبراهيم بن هلال أوحد الزمان في البلاغة وفريد الدهر في الكتابة بلغ التسعين في خدمة الخلفاء ، وتقلد الأعمال الجلائل ومع ديوان الرسائل وذاق حلو الدهر ومره ولابس خيره وشره ومدحه شعراء العراق وسار ذكره في الآفاق ، راوده الخلفاء على الاسلام بكل حيلة ، وتوسلوا إلى ذلك بكل وسيلة ، فلم يسلم ، وعرض عليه السلطان بختيار الوزارة إن أسلم ، وكان يعاشر المسلمين أحسن عشيرة ويساعدهم على صيام شهر رمضان ، ويحفظ القرآن حفظا يدور على طرف لسانه ، وكان في زمن شبابه أرخى بالأمنة في زمن كبره . وإلى ذلك أشار في قصيدة كتب بها إلى الصاحب يستمطر سحابه ويستدر أخلاف جوده ، بعد أن كان يخاطبه بالكاف ويعده من جملة الأكفاء فمن أبياتها :
عجبا لخطي إذا رآه مصاحبي * عصر الشباب وفي المشيب معاصي
الكشكول — صفحة 341 | الشيخ البهائي العاملي / محمد الكرمي