فصافحه كفي فآلم كفه * فمن صفح كفي في أنامله عقر
ومر بفكري خاطرا فجرحته * ولم أر خلقا قط تجرحه الفكر
يقال : إنّ هذه الأبيات لما بلغت الجاحظ ، قال : مثل هذا ينبغي أن لا يكون الا من الوهم .
عير سقراط الحكيم رجل بخمول نسبه ، وتاه عليه بشرفه ورئاسته ، فقال له : سقراط :
إليك انتهى شرف قومك ، ومنّي ابتدأ شرف قومي ، فأنا فخر قومي وأنت عار قومك .
قال الفضيل بن عياض : ألا ترون كيف يزوي اللّه سبحانه الدنيا عمن يحب ؟ ويمررها عليهم مرة بالجوع ، ومرة بالعرى ، ومرة بالحاجة ، كما تصنع الام الشفيقة بولدها تقمطه بالصبر مرة ، وبالحضض مرة ، وإنما تريد صلاحه .
لقي المنصور سفيان الثوري فقال له : ما يمنعك أن تأتينا يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : إنّ اللّه سبحانه نهانا عنكم حيث يقول :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » ودخل عليه يوما وقد أرسل إليه ، فقال له : سل حاجتك ، قال أو تقضيها ؟ ، قال : نعم ، قال : حاجتي أن لا ترسل إليّ حتى آتيك ، ولا تعطيني شيئا حتى أسألك . ثم خرج فقال المنصور : ألقينا الحب إلى العلماء فلقطوه ، الا ما كان من سفيان الثوري .
قال : أرسطو الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة ، أخذه الشاعر فقال :
الفقر في أوطانه غربة * والمال في الغربة أوطان
الباخرزي
قالت وقد فتشت عنها كل من * لاقيته من حاضر أو بادي
أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه * ترني فقلت لها وأين فؤادي ؟
ولكم تمنيت الفراق مغالطا * واحتلت في استشار غرس ودادي
وطمعت منها في الوصال لأنّها * تبني الأمور على خلاف مرادي
الرضى
يا ربع ذي الأثل من شرقي كاظمة * قد عاود القلب من ذكراك أشجانا
هامش
( 1 ) هود الآية ( 115 ) .