وكما قال الآخر
نوائب الدهر أدبتني * وإنما يوعظ الأديب
لم يمض بؤس ولا نعيم * إلا ولي فيهما نصيب
ومنها التأسي بالأنبياء والأولياء السلف والصالحين ، فإنه لم يخل أحدهم مدة عمره عن تواتر البلايا ، وتفاقم الرزايا ، وليشعر نفسه أن ينخرط بذلك في سلك أولئك الأقوام ، وناهيك به من مقام يسمو على كلّ مقام .
سئل الحسن بن عليّ عليهما السلام : من أعظم الناس قدرا ؟ فقال : من لم يبال في يد من كانت .
قال بعضهم : إنّ هذا الموت قد نغص على أهل النعيم نعيمهم فاطلبوا نعيما لا موت معه .
قال الحسن « ع » : فضح الموت الدنيا ما ترك لذي لب فرحا
روي أنه لما وضع إبراهيم « ع » في المنجنيق ليرمي به في النار أتاه جبرائيل « ع » فقال : ألك حاجة ؟ قال أما إليك فلا .
من كلام بعضهم : الفرق بين الهوى والشهوة مع اجتماعهما في العلة والمعلول واتفاقهما في الدلالة والمدلول هو أنّ الهوى مختص بالآراء والاعتقادات والشهوة تختص بنيل المستلذات ، فصارت الشهوة من نتائج الهوى وهي أخص ، والهوى أضل ، وهو أعم ، لامرأة من العرب :
أيها الإنسان صبرا * إنّ بعد العسر يسرا
اشرب الصبر وإن كان * من الصبر أمرّا
أبو تمام
إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به صدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت * وأرست في مكانتها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا اغنى بحيلته الا ريب
أتاك على قنوت منه غوث * يمن به اللطيف المستجيب
فكل الحادثات وان تناهت * فموصول بها فرج قريب
لبعضهم
وكم غمرة هاجت بأمواج غمرة * تلقيتها بالصبر حتى تجلت