وأما شهادة اللّه تعالى بذلك فقوله عز من قائل :
« كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ »
« 1 » وأما إقرار إبليس بذلك فبقوله :
« فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
« 2 » فأقر بأنه لا يمكنه إغواء العباد المخلصين وقد قال اللّه تعالى :
« إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ »
فقد أقر إبليس بأنه لم يغوه ، وعند هذا نقول هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف « ع » الفضيحة إن كانوا من أبتاع دين اللّه تعالى فليقبلوا شهادة اللّه تعالى بطهارته ، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده ، فليقبلوا إقرار إبليس بطهارته انتهى كلام الإمام .
عيرت امرأة ديوجانس الحكيم بقبح المنظر فقال لها : يا هذه إنّ منظر الرجال بعد المخبر ، ومخبر النساء بعد المنظر فخجلت .
ورأى يوما امرأة قد حملها السيل فقال لأصحابه : هذا موضع المثل دع الشر يغسله الشرور ورأى امرأة تحمل نارا فقال : الحامل أشر من المحمول .
ورأى يوما امرأة قد خرجت متزينة يوم عيد ، فقال هذه إنما خرجت لترى لا لترى . ورأى جارية تعلم الكتابة فقال : هذا سم يسقى سما .
قال بعض أصحاب الإسكندر انه دعاهم ليلة ليريهم النجوم ، ويعرفهم خواصها وأحوال مسيرها فأدخلهم إلى بستان ، وجعل يمشي معهم ويشير بيده إليها حتى سقط في بئر هناك فقال :
من تعاطى علم ما فوقه بلي بجهل ما تحته .
قيل للحسن البصري : كيف ترى الدنيا ؟ فقال : شغلني توقع بلائها عن الفرح برخائها فأخذه أبو العتاهية فقال :
تزيده الأيام إن أقبلت * شدة خوف لتصاريفها
كأنها في حال إسعافها * تسمعه وقعة تخويفها
من كلام الحسن يا ابن آدم أنت أسير الدنيا رضيت من لذتها بما ينقضي ، ومن نعيمها بما يمضي ؛ ومن ملكها بما ينفد ، ولا تزال تجمع لنفسك الأوزار ، ولا هلك الأموال فإذا مت حملت أوزارك إلى قبرك . وتركت أموالك لأهلك .
قيل لدعبل الشاعر : ما الوحشة عندك ؟ فقال النظر إلى الناس ثم أنشد :
هامش
( 1 ) يوسف آية ( 24 ) .
( 2 ) الزمر آية ( 83 ) .