أو نقول في قوله رضي اللّه عنه وغير ذلك ، كما يستر الذنوب حتى لا يكون بالنسبة إليه ذنبا كالمضطر ، يجوز له ما يحرم على غيره ، فستره الذنب عن أن يعقه جرح لسان المدام .
وكما ورد في أهل بدر :
« افعلوا ما شئتم فإنه غفر لكم « 1 » »
. قال المصنف رضي اللّه عنه :
[ والمعطي هو اللّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه فما يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر .
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
[ طه : 50 ] على يدي الاسم العدل وأخواته ] .
قال الشارح رضي اللّه عنه : ( والمعطي ) في جميع ما ذكرناه ( هو اللّه ) ، الجامع لما كان في القوة الاسم اللّه ، بالوضع الأول كل اسم إلهي ؛ بل كل ما يكون عن مسمّاه أثر في الكون تاب مناب كل اسم للّه تعالى .
فإذا قال قائل : يا اللّه ، فانظر في حالة القائل التي بعثته هذا النداء ، أو انظر أي اسم إلهيّ خاص بتلك الحالة ، فذلك الاسم الخاص هو الذي يطلب هذا الدّاعي ، بقوله : يا اللّه ؛ لأنّ الاسم اللّه ، بالوضع الأول إنّما سماه ذات الحق ، وبيده ملكوت كل شيء ؛ فهو مرتبة الألوهة .
فلهذا ناب الاسم الدال عليها على الخصوص مناب كل اسم إلهيّ ، فالخازن هو اللّه وخدامه وسدنته الأسماء ؛ ( فهو من حيث هو خازن لما عنده من خزائنه ) .
قال اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
[ الحجر : 21 ] .
اعلم أنّه ما من شيء أوجده اللّه تعالى في العالم إلا وله أمثال في خزائن الجود ، وهذه الخزائن قد تكون في كرسيه ، وكرسيه علمه ؛ بل الكرسي لغة عبارة عن العلم ، كما قال تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ البقرة : 255 ] : أي علمه .
قال الشيخ رضي اللّه عنه في الباب التاسع والستين وثلاثمائة من « الفتوحات » :
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1095 ) ، ومسلم ( 4 / 1941 ) .