مناجاته : اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتسعت رحمته لأوليائه في شدة نعمته ، ذكره في نهج البلاغة .
أو ( على يد الحكيم ، فينظر في الأصلح في الوقت ) .
وقد ورد :
« إنّ الحقّ إذا أحبّ صورة عبده في دعائه إياه أخّر الإجابة عنه ؛ حتى يتكرّر عنه ذلك حبّا فيه لا إعراضا عنه ؛ فإنه حكيم يضع الأشياء مواضعها »
. وورد في الحديث القدسي أنه تعالى قال : «
إن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك . .
الحديث « 1 » » .
قيل عن أنس رضي اللّه عنه أنّه كان يقول : « إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى فلا تفقرني « 2 » » .
فإن كان من الكشف فهو منه وهو أهله ، وإلا هو غني محمود مقبول ، ثم اعلم أنّ الرحمن أعطي العالم الوجود ، أولا عموما ، وهو الخبر الخالص ، ثم لم يزل يعطي ما يستحقه الوجود مما به قوامه وصلاحه بحكمته البالغة ، كان ما كان ، فهو صلاح في حقه .
فما ثم إلا خير ، سواء سر أو أساء ، فالسرور هو المطلوب ، وقد لا يجئ إلا بعد إساءته لما يقتضيه مزاج ذلك التركيب ، قال ذائق :
في الخلق من لا يرتجي نفعه * إلّا إذا مسّ بإصرار
كالعود لا يطمع في غرفه * إلّا إذا أحرق بالنّار
( أو على يد الواهب فيعطي لينعم ، لا يكون مع الواهب تكليف المعطي له بعوض على ذلك من شكر أو عمل ) .
هامش
( 1 ) رواه الحكيم في النوادر ( 2 / 232 ) .
( 2 ) ذكره القرطبي ( 61 / 28 ) .