معلوم ، فلا يستبطئ أحد ، ولا يقنط في إجابة دعائه ، ويثابر مثابرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يردد آية :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ المائدة : 118 ] ، فإنّه صلى اللّه عليه وسلم سأل ربه إلحاحا منه على ربه في ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها ، ولم يعدل إلى غيرها ؛ وذلك لعلمه بأنّه لولا وفق اللّه عبده بالعطايا ما وفقه بسؤاله ، فافهم .
( على يدي ) ، واليدان عبارة عن تقابل الآثار ، والطبيعة لا تتأثر إلا مما يناسبها ، وهي متقابلة ، فجاء باليدين متقابلة فيهما ، أعطي ومنع ، وفرق وجمع ، وبهما جمال وجلال ، وإدبار وإقبال ، ( اسم خاص بذلك الأمر ف
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] ) ، وبيّن أنّه أعطى العالم وجوده عطاء امتنانيّا ، وأعطى كل موجود خلقه عطاء وجوبيّا .
قال تعالى :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
[ الأنعام : 54 ] .
فرحم الخلق بإعطاء ما يطلبونه منه تعالى ، وما فصّلنا هذا التفصيل ؛ لأنّه رضي اللّه عنه في حضرة العطاء في « الفتوحات » : فصّل العطاء منه واجبا وامتنانا ، فالعطاء الامتناني منه كالنوافل منّا ، والعطاء الوجوبي كالفرائض من العبد ؛ لأنّه قال تعالى على لسان رسوله :
« إنّه كتب على نفسه الرحمة »
، وقال :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ البروج : 16 ] ، وكما قال :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
[ النحل : 9 ] .
( على يدي اسم العدل ) ، ورد في الخبر الصحيح :
« بالعدل قامت السماوات والأرض « 1 » »
. وإن كان العدل هو الميل والانحراف ، ولكن أحد الجانبين الذي يطلبه الحكم التابع للمحكوم عليه .
ومن هذه الحضرة خلق العالم على صورته ، ومن هنا كان عدلا ؛ لأنّه عدل من
هامش
( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 2 / 125 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 2 / 248 ) .