في قوله تعالى :
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
[ الإنسان : 9 ] .
أو على يد الجبّار ، فينظر في الموطن وما يستحقه إن كان موطن الجبر كما في المنكسرة القلوب ، فيخبرها وهو جبار .
ورد في الحديث القدسي أنه قال تعالى :
« أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي « 1 » »
، وإن كان موطن الجبّارين المتكبرين ، فيكسر صورتهم بوضع القدم عليهم ، كما في الحديث الشريف .
يقول المعطي له : ( قط قط حسبي حسبي كفى كفى ) .
وكما قال النائب القطب الذي له قدم صدق : ( إنّ قدمي على رقبة كل وليّ صاحب كبرياء وجبروت ) .
فإنّ هذا عطاء من هذا الخبر من هذا المقام ، ( أو على يد الغفار فينظر المحل وما هو عليه ، فإن كان على حال يستحق العقوبة ، فيستره عنها ) ؛ حتى لا يراها دنيا أو آخرة أو فيهما ، ( أو على حال لا يستحق العقوبة ، فيستره عن حال يستحق العقوبة ) ، إما بالعصمة ( فيسمّى ) : أي صاحب العصمة ( معصوما ) ، ويسمّى ( معتنى به ومحفوظا كالولي ) .
( وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع كثير ) : أي من السدنة فإنّها كثير ؛ بل غير متناه كالعقور ، فإنّه صيغة مبالغة في الغفران لعمومها ، فهي رجاء مطلق للعصاة على طبقاتهم ، ذكره رضي اللّه عنه في الفتوح .
وكالمانع فإنّه سدنة الرحمن ، ( فالمعطي ) كما قيل :
إذا ما قلت لم تعطا * فقد أعطيت لم تعطا
فلا تكذب ولا تجحد * فإنّك لم تزل تعطا
هامش
( 1 ) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم ( 1 / 198 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 1 / 519 ) .
ومن كان اللّه عنده فهو أعظم من ألف مطيع توجب له طاعته طرده وبعده .