رواه عوف بن مالك رضي اللّه عنه ، ذكره في جمع الجوامع .
وفي حديث : «
أحزان اللّه ليلوم على العجز قاتل من نفسك الجهد . .
الحديث » « 1 » ، رواه أبو إمامة ذكره في جمع الجوامع ؛ لأنّ القول بالعجز دعوى القوة والمقابلة من حيث لم يشعر ؛ بل هذا مقام ليس له لسان ؛ لأنّه من مقام توحيده إياه توحيده .
وكما قيل : إنّ التوحيد بحر والكلام ساحله ، وتوحيده الحقيقي توحيده لنفسه بنفسه من غير أثر لسواه إذ لا سوى هناك ، فافهم .
( وهو على القول ) : أي القول والذهاب إلى ترك القول أعلى القول ؛ لأن المقام ما يعطي القول والكلام ، فإنه خروج عن المتصد ؛ بل أعطاه العلم بأنه عينه السكوت وهو العجز عن القول لا العجز عن الإدراك ، فافهم .
حتى تفرق بين العجزين عجز هو عين القوة ، وعجز استفيد منه .
كما ورد في الخبر : «
أعوذ بك من العجز والكسل . .
الحديث » « 2 »
وإنما قال رضي اللّه عنه : السكوت ولم يقل : الصمت ، والخرس للمغلوب بخلاف السكوت فإنّه لصاح قادر على الكلام ، وسكوته لحكمه أرادها ، وكما أعطاه العجز :
أي العجز عن درك الإدراك ، فافهم .
فإني ترجمان لسان الحقائق لا يقيدها بالعلل والأعراض ؛ ولأنّه نسبها بالأغراض ولا يتقيّد بالإنكار والأعراض .
( وهذا أعلى عالم باللّه ) ؛ لأنه علم الحق بعلمه بنفسه ، فعلم ما في نفسه سبحانه كما علم ما في نفسه ، ولم يصرح بالعجز ؛ لأنّه ما حاول أمر العجز عن حمله وإدراكه ، وكيف لا ! وقد قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1039 ) ، ومسلم ( 4 / 2088 ) .