قال العارف باللّه : أي ليعرفون كلامه إمّا للغاية وإمّا للحكمة ، فلو كانت المعرفة محالة فلم تقع غاية الخلق مع أنه ورد في الحديث :
« من عرف نفسه فقد عرف ربه »
« 1 » وأعرفكم بالنفس أعرفكم باللّه ، وأمثال هذا كثيرة في القرآن والأحاديث .
كما ورد في الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلم :
« انتقال أن هذا الأمر إلى اللّه فمن يسّره للهدى تيسر ومن يسّره للضلالة كان فيها »
« 2 » رواه الواقدي وابن عساكر عن سعد بن عمر والهذلي مرسلا ، ذكره السيوطي في جمع الجوامع .
والضلالة هي : الحيرة كما ورد في القرآن :
إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
[ يوسف : 95 ] : أي حيرتك القديمة ، فافهم .
( وليس هذا العلم ) : أي العلم الذي أعطي العالم به السكوت إلا لخاتم الرسل بالأصالة وخاتم الأولياء بالجمعية ، وهو المعتني الفرد الذي انفرد بهذا العلم من أقرانه وإخوانه من المخمدين .
( وما يراه ) : أي العلم الذي يعطي السكوت ، وهو العلم بأنّه عينه أحد من الأنبياء والرسل من حيث أنهم أنبياء ورسل إلا من مشكاة الرسول الختم ، ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم هذه أسوة حسنة للخاتم في الخاتم .
وذلك من مقام باطن النبوة المحمدية وهي : الشعرة التي في خاتم الولاية من خاتم الرسل صلى اللّه عليه وسلم ؛ بل في ذلك يقع الميراث .
قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إنّ اللّه تعالى رزقنا الاتباع الإلهي النبوي ، فأمّا الاتباع الإلهي سكوتنا عن التعريف ؛ إذ هو إذا تجلّى في صورة تنكر فيها مع معرفتنا به ؛ فهو المقدم بالتجلّي وحكم الإنكار نحن نتبعه بالسكوت ، وإن لم ننكره ولا نقر به ، فهذا هو الاتباع الإلهي ، وأمّا الاتباع النبوي الذي رزقنا اللّه فهو قوله :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 7 / 188 ) بنحوه .