ما تتعدى استعدادك لا معه ؛ لأنّ الحق في نفس الأمر مع كل معتقد ؛ بل هو صورة كل معتقد واستعداد لا يتعدى عنه فأدرج نفسك ولا تتعب إنّك معه كما هو معك ، وإن لم يشعر بذلك .
كما قال تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ يوسف : 76 ] .
وكما ورد في الخبر :
« كلّ ميسّر لما خلق له »
« 1 » .
خذ ما أتاك وكن من الشاكرين ؛ لعل بالشكر تزيد النعم فافهم .
( وما بعده ) : أي بعد الترقي بهذا الدرج المذكورة إلا ( العدم المحض ) : أي الخالص المطلق بلا شوب الوجود لا حق ولا خلق البتة ، إنما أضاف رضي اللّه عنه العدم بالمحض ؛ حتى لا يطن الظان الطالب أنه العدم الإضافي فإن فيه مجال الطالب بخلاف العدم الصرف ، وهو العدم المطلق ظلمة لا نور فيه ، فلا تتعب الطالب المريد في الطلب فيها فافهم ، فإذا علمت بل فهمت أن التجلي على قدر المتجلي ، فهو مرآتك في رؤيتك نفسك ، وأنت مرآته في رؤية أسمائه وظهور أحكامها فيك وعلى قدرك لا تزيد ولا تنقص ، وليست سوى عينه مع أن الأمر ليس بخارج منك ، بل أنت عينه لا غيره ، فهو الرائي وهو المراد ، وهو الصورة لا غير فيها .
( فاختلط الأمر ) : أي أمر الوجود وأيهم فإنه لأحب لوائح القدم في صفائح العدم ، فظهرت أشياء في مجالي الحق صورا في الوجود ، فتداخلت الصفات والأسماء الإلهية والكونية ، فأنبهم الأمر ، والتفت الساق بالساق وصارت الحيرة الكبرى المساق .
وبيان ذلك أنه لما صحّ على الحادث من حيث هو حادث أنه فقير متأخر ، وأنه مرآة القديم الواجب في رؤية أسمائه .
وعلى القديم أنه مرآة الحادث في رؤية نفسه : أي في بروزه له وليس أحدهما غير
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .