وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
[ النحل : 127 ] .
وفي قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ
[ الحجر : 97 ] .
وقوله تعالى :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا
[ النجم : 29 ] .
فشكرت اللّه على ما حققني به من حقائق الورث النبوي ، وأرجو أن أكون ممن لا ينطق عن هوى نفسه ، جعلنا اللّه منهم ، فإنّ ذلك من عين العصمة الإلهية انتهى كلامه .
( فإنّ الرسالة والنبوة ) أعني : نبوة التشريع ينقطّعان بانقطاع النبي والرسول والولاية لا تنقطع أبدا ، وهنالك الولاية للّه الحق وبقاؤها ببقائه ، واللّه الولي الحميد فالأخذ من هذا الوجه : أي وجه الولاية لم ينقطع فالاستمداد دائم ، وإمداد أتم فالأخذ يكون بواسطة أوسع التعينات ؛ فإنّه باق ببقائه لا بإبقائه .
فقوله رضي اللّه عنه : لا تنقطع أبدا : أي في الدنيا والآخرة ، أشار إلى رتبته السنية الذهبية الباقية فإنّه ورد في الخبر :
« إنّ الناس كالمعادن فمنهم من معدن الذهب ومنهم من معدن الفضة »
« 1 » وغير ذلك لأنّه حامل الأخلاق المحمدية وقيوم نواميس الأحمدية فلا تنقطع ولا تنسخ أبدا .
وهو كما أشار رضي اللّه عنه : إنّ قطبا من الأقطاب المحمدي الحامل لوائه لا يموت أبدا وبه قوام الدين المحمدي ؛ كأنّه يشير إلى رتبة الخاتم ، خاتم الولاية المحمدية الصرفة ، فإنّ له رتبة الولاية الذهبية ولها البقاء ، وأمثال هذا سائغ في التعريفات الإلهية .
قال تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] وشائع في النبوات كإدريس عليه السلام رفعه اللّه مكانا عليا ، وكعيسى عليه السلام رفعه اللّه إليه ، وخضر عليه السلام فإنّه حي يرزق ، وأمثالها كثيرة .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2031 ) ، وأحمد ( 2 / 539 ) .