وفي رواية :
« صورة على صورة الرحمن »
« 1 » .
( فجازت رتبة الإحاطة والجمع ) ، فجمع بين الصورة الحقيّة ، وصورة العالم وكان برزخا بين الحق ، والخلق مرآة منصوبة يرى الحق فيها ، ويرى الخلق فيها ، فمن حصّل هذه المرتبة ، حصّل رتبة الكمال الذي لا أكمل منه في الإمكان .
كما قال الإمام الغزالي رحمه اللّه : ما في الإمكان أبدع ما كان ، ومعنى رؤية الحق : فيها إطلاق جميع الأسماء الإلهيّة عليه ، كما جاء في الخبر :
« فبهم تنصرون واللّه الناصر ، وبهم ترزقون واللّه الرزاق ، وبهم ترحمون واللّه الرحمن الرحيم »
« 2 » .
وقد ورد في القرآن :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] .
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] : أي لنرحمهم بك ؛ لأنه اسم اللّه الأعظم ، فافهم .
( بهذا الوجود ) ؛ لأن صاحب هذا الوجود لا يرى في الوجود إلا اللّه ، ويرى أحكام أعيان الممكنات في عين وجوده ، وهذا هو النظر التام الذي لا ينال بالنظر ولكن ينال بالشهود ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« من عرف نفسه فقد عرف ربه ، فمن عرف أنه لم تزل عينه في إمكانه عرف ربه بأنه الموجود والوجود »
« 3 » .
وبه ( قامت الحجة للّه على الملائكة ) : أي بهذا الجمع والوجود وهو حجة اللّه على الملائكة .
قال تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] يعني : الأسماء التي هي مبادئ لإيجاد العالم ، ومؤثرات في حقائق الأكوان ، ومن جملتها الأسماء الإلهيّة التي توجّهت على إيجاد الملائكة وهي لا تعرفها ، ثم أقام المسمّيين بهذه الأسماء ، وهم مظاهر التجلّيات الإلهيّة التي هي الأسماء كالمواد الصوريّة للأرواح .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .
( 2 ) لم أقف عليه .
( 3 ) تقدّم تخريجه .