وأشار إلى الأزل ، فلو سئل خاتم الولاية المحمّدية متى كنت وليّا خاتما ؟ فكان يقول في جوابه : كنت وليّا وآدم بين الماء والطين : أي أزلا ، وكل أزلي أبدي فيكون الختم أبدا ، فافهم الإشارة .
فكل ولي ونبي كان ظهور نبوّته وولايته مشروطا بشروط كالظهور بالبدن العنصري بخلاف خاتم النبوّة وخاتم الولاية المحمّدية ، فإنهما كانا في الأزل نبيّا ووليّا ، ولم يكن آدم شيئا مذكورا .
فكما أن اللّه تعالى ختم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبوّة الشرائع ، كذلك ختم اللّه بالختم المحمّدي بالولاية المحمديّة ، بحيث لا يحصل للمحمّدي فيض إلا من مشكاته رضي اللّه عنه وله أمر الولاية المحمديّة من قبل ومن بعد ، كما أن أمر النبوّة من قبل ومن بعد سواء كان قبل الوجود العنصري ، أو بعده ، فلا يأخذ ولي إلا من مشكاته ، كما لا يأخذ نبي إلا من مشكاته صلى اللّه عليه وسلم وهذه هي الأسوة الحسنة .
قال صلى اللّه عليه وسلم إشارة إلى هذه الأسوة :
« أما لكم فيّ أسوة . . . . »
« 1 » الحديث رواه أبو قتادة رضي اللّه عنه .
والختم المحمّدي عبارة عن خاتم يكون على حرف قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأما المحمّديون بعد هذا الختم يكون على قلوب الأنبياء عليهم السلام ، فلا بعده من يكون على قدمه يطأ أثره ، كما لا يكون أحد على قلبه : أي على قلب محمد صلى اللّه عليه وسلم أبدا ، هذا معنى ختم الولاية المحمّديّة ، وهو أعلم الخلق باللّه ، ولا يكون في زمانه ، ولا بعد زمانه أعلم باللّه ، وبمواقع الحكم منه ، فهو والقرآن إخوان ، كما أن المهدي والسيف إخوان ، وكما أن لا نبي بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كذلك لا ولي بعد هذا الختم سلام اللّه عليه ، فإنه خاتم أولياء الذات ، وروح الكلمات التّامات ، ولا بد أن يرى في كشفيه ما ينبئك عن وصفه إن سلكت هذه الطريقة ، وبلغت إلى هذه الحقيقة فافهم .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ( 1 / 473 ) ، والبيهقي في الكبرى ، ( 2 / 216 )