وزاد تتميم : مكارم الأخلاق ، وهو إلحاق سفسافها بها ، فتكون كلّها مكارم الأخلاق بالتصرّف المشروع والمعقول ، فقد اتّصف بكل ثناء إلهي ، واتّصف فلا يزال محسودا ، وبالعداوة مقصودا ، فافهم .
قال المصنف رضي اللّه عنه :
[ فظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية فحازت رتبة الإحاطة « 1 » والجمع بهذا الوجود ، وبه قامت الحجة للّه تعالى على الملائكة .
فتحفظ فقد وعظك اللّه بغيرك ، وانظر من أين أتي على من أتي عليه .
فإن الملائكة ، لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذا الخليفة ولا وقفت مع ما تقتضيه حضرة الحق من العبادة الذاتية .
فإنه ما يعرف أحد من الحق إلا ما تعطيه ذاته . وليس للملائكة جمعية آدم ] .
قال الشارح رضي اللّه عنه :
( فظهر جميع ما في الصورة الإلهيّة من الأسماء في هذه النشأة الإنسانيّة ) هذا هو التخلّق بجميع الأسماء ، وهو أحسن تقويم .
وقال تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] ولم يقل بعضها .
وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« إن اللّه خلق آدم على صورته »
« 2 » رواه الشيخان البخاري ، ومسلم .
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا في الشعائر : الإحاطة هي تكثير الواحد بالتجلي في هيئات متنوعة ، كالماء ينعقد بردا .
وحقيقة الإحاطة أن يكون المحيط بالذات محاط به بالشخص في العين ، وفي المعنى أن يكون المحيط بالعلم محاط به بالمعلوم الأول بالوجود والاستغراق ، والثاني بالشهود والاستهلاك .
وقال سيدي ابن سبعين : الإحاطة شبه مغناطيس ، والموجودات كالحديد ، والنسبة الجامعة بينهما هوية الوجود ، والذي فرق بينهما هو وهم الموجود .
( 2 ) تقدّم تخريجه .