للملائكة بالتعريف لا بالتجلّي كما اعترفوا بذلك ، وقالوا : (
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
) .
( وليس للملائكة جمعية آدم ) حتى يعلم مقتضى الذات ، فلهذا فاتها الانقياد الذاتي بخلاف الإنسان .
أما ترى أنه عبد الحجر ، والمدر ، والجماد وما ذلك إلا من المعرفة بالاقتضاء الذاتي ، والإدراك الذوقي ، وليس للملائكة تلك المعرفة الذاتية ، بل ما لها إلا تنزيه بحت ، فافهم .
( ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصّها ، وسبّحت الحق بها ، وقدّسته ) :
أي ما وقفت مع الأسماء التنزيهيّة المخصوصة بهم أيضا ؛ لأنها لو وقفت ما اعترضت . حاصل مجموع الكلام : إنهم ما وقفوا مع مقتضى ذواتهم ، ولم يقفوا مع مقتضى ذات الخليقة ، ولا مقتضى عبادة ذاتيّة إلهيّة ؛ لعدم وقوفهم ، واطّلاعهم بالذاتيات وذلك لعدم علمهم بذات الحق تعالى ، فإنها ما تدرك أصلا ، فإذا لم تدرك فلا تدرك ذاتياتها ؛ لأنها فرعها ، فافهم .
قال المصنف رضي اللّه عنه :
[ ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها وسبحت الحق بها وقدسته ، وما علمت أن للّه أسماء ما وصل علمها إليها ، فما سبحته بها ولا قدسته فغلب عليها ما ذكرناه ، وحكم عليها هذا الحال فقالت من حيث النشأة :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
[ البقرة : الآية 30 ] .
وليس إلا النزاع وهو عين ما وقع منهم فما قالوه في حق آدم هو عين ما هم فيه مع الحق .
فلو لا أن نشأتهم تعطي ذلك ما قالوا في حق آدم ما قالوه وهم لا يشعرون .
فلو عرفوا نفوسهم لعلموا ، ولو علموا لعصموا ] .
قال الشارح رضي اللّه عنه :