تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
- والاستدراج والمكر والغفلة . ويصدق فيهم قول الحق تبارك وتعالى :حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً« سورة الأنعام : 44 » . وحال هؤلاء الطبقة بعيده من الشكر منافية له . القسم الثاني : هذا القسم له نصيب من الشرف والجلالة . وهم الذين فرحوا بالنعم من حيث أنها منّة من اللّه أرسلها ونعمة أوصلها ، فمن حيث شهودهم للمنة من ربهم شرفوا وجلت أقدارهم وكانت أحوالهم محمودة وهي شكر منهم لائق بهم . ومن حيث نظرهم لأنفسهم وبقاؤهم مع حظوظهم كان لهم نصيب من الدناءة والخسة فانحطوا بهذا الوصف عن مراتب الأعليين وارتقوا بالوصف الأول عن أحوال الأدنيين فخوطبوا بما خوطب به عامة المؤمنين . وعليهم يصدق قوله تعالى :قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ« سورة يونس : الآية : 58 » . فا الفرح من حيث بروزها من اللّه تعالى كمال ، والنقص من حيث أنه ملتفت إلى النعمة . القسم الثالث : هذا القسم أصحابه كانوا في غاية الشرف والجلالة . وهم الذين فرحوا بالمنعم فقط ولم يلتفتوا إلى ظواهر النعم من حيث أن فيها متعتهم ولذتهم ولا إلى بواطنها من حيث كونها دلائل على عناية اللّه تعالى بهم حيث منّ بها عليهم كما هو حال القسمين السابقين ، فإن القسم الأول التفت إلى ظاهر النعمة من أجل أن فيها لذتهم وغابوا عن المنعم . والقسم الثاني : التفت إلى باطنها من حيث بروزها عن اللّه تعالى وأن في حصولهم لها فضل من اللّه عليهم . وأما أهل القسم الثالث فما شغلهم عن اللّه تعالى ظاهر التمتع بالنعم ولا باطن المنة بها ، بل شغلهم