تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
وقال تعالى :وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ« سورة الشعراء : الآية : 22 » . وقال تعالى :يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ« سورة الحجرات : الآية : 17 » . وقال تعالى :هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ« سورة ص : الآية : 39 » . وقال تعالى :وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى« سورة البقرة : الآية : 57 ، وسورة الأعراف : الآية : 160 » . من هنا نوضح أن المريد الصادق إذا اجتهد بالإخلاص والطاعة ، أثمر عمله بمنّة إلهية ، أو منحة ربانية ، أو كشف رحماني ، فإن ذلك يعد ميلادا جديدا على القبول من اللّه . فالثمرات والنعم التي يحظى بها المريد الصادق إنما هي تأكيد على أنه يسير في طريق اللّه فيجد لذة حلاوة الطاعة واستئناس بما يلقى في قلبه من المعارف والتجليات وهي منن وعطايا . ولذلك نبين أن المنة الإلهية إنما هي تأكيد للمريد أنه يسير في طريق الحق . والناس في ورود المنن عليهم من اللّه سبحانه وتعالى على ثلاثة أقسام : القسم الأول : يفرحون بالنعم من حيث أن فيها قضاء أوطار نفوسهم ونيل أغراضهم والتمتع بشهواتهم ولذاتهم ، فأحوال هؤلاء مذمومة جدا أشبه شئ بهم الأنعام والبهائم . وهذه أحوال أهل الطرد والبعد -