ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 340
أمّا من يرى أحواله حسنة وهو مطيع وقلبه رقيق فاللّه أقرب إليه من حبل الوريد . قال تعالى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( أ ) . وقال : كيف تطلب أن تكون من المؤمنين وأنت طالب لأوصاف المتكبرين من الصلاة على السجادة الرفيعة والمشي على أشرف البقع من المساجد بالناسوتة وربما دخلت المسجد قلت عند الصلاة : أين السجادة ؟ فلو كنت من أهل حضرة اللّه تعالى ما شعرت لا بسجادة ولا بناسوتة فصارت الطريق إلى اللّه تعالى بالتكبر ( * ) والفخامة ( أ ) سورة القلم : الآية : 44 . ( * ) التكبر : الكبر أو التكبر آفة من الآفات النفسية التي لا يسلم منها البشر ، لكن أسوأ أنواعه الكبر الخفي . والكبر آفة كثير من العلماء ، وهو باب المفاسد والضلالات ، والمدخل الذي يتصور الإنسان أن فيه الراحة والأمن ولا يعرف أنه دليل البعد عن اللّه ، وسبيل الكذب والنفاق والرياء ، وأكبر مغريات الكبر التظاهر بالتواضع ، والقلب خال ، والشيطان يحسن للمرء سوء عمله ليوقعه في حبائل مكائده . فالمتكبر الظاهري قد تمتلكه الدنيا بمظاهر خداعة ، وملذات مؤقتة ، وشهوات عابرة ، يمكن أن ينفر عنها وأن ينصح أمره ، ويعرف نفسه ، ويرجع عن غيه وذلك عن طريق العلم ، أو بالنصيحة الصادقة فيترك المداهنة والنفاق ، ويهجر المدح الكاذب والرياء ، ويعرف أن كل ذلك لا يقود إلّا إلى الخسران أو الضلال .