هذا ما أجمع عليه الأولياء . فمن لم يصل إلى ذلك فليدخل في غمار الناس ولا يتصدر لشئ من صفات الأولياء يهلك نفسه .
وقد كثر في هذا الزمان الخبيث التصدر لباب السلوك من القاصرين لقلة من يناقشهم لأن الأولياء كلهم استتروا لعظم ما يشاهدون من البلاء .
ولو عرفوا أن هؤلاء المدعين ليس لهم قدم في الولاية مقتوهم ولو كانوا من قومهم . لكنهم يعلمون أنهم ليسوا منهم فهم يتخبطون في ظلام .
شرح
- ولا شك أن هذا في حياة الفردوس في الجنة .
ومن الضروري أن نوضح هنا أن للمؤمن ثلاثة أنفاس لا رابع لها .
الأول : نّفس في تحصيل العلم ، والعلم قسمان : قسم يعمل به فورا مثل الصلاة والصيام عند وجوبه ، وعلم يؤجل حتى يتوفر المال قبل الاتجاه ، أو يأتي وقته وتستوفى شروطه مثل الحج والجهاد .
الثاني : والنّفس الثاني في تحصيل ضرورياته القهرية ، من نوم ومأكل وملبس وزواج وقضاء حاجة وغير ذلك .
الثالث : والنفس الثالث : في عمل الجلب معاشه من حرفة أو تجارة أو زراعة .
فهذه أنفاس المؤمن الضرورية . وأما ما زاد على ذلك فيعد غفلة ، مثل الجلوس في أماكن اللهو واللعب . ومثل ضياع الوقت فيما لا ينفع في الدين أو الدنيا .
( أبو العزائم ، محمد ماضي : من جوامع الكلم ، ص : 47 ) .