شرح
ويقول القائل :وما تنفست إلا كنت مع نفسي * تجرى بك الرّوح منى في مجاريهاويقول الشافعي :يا واعظ النّاس عما أنت فاعله * يا من يعد عليه العمر بالنّفساحفظ لشيبك من عيب يدنسه * إن البياض قليل الحملكما قيل : لوصح لعبد في عمره نفس من غير رياء ولا شرك لأثرت بركات ذلك للّه إلى آخر الدهر .
( أبو عبد الرحمن السلمى : طبقات الصوفية ، ص : 9 )
وقد قيل : كل نفس له سجل ممتد من السماء إلى الأرض ، وكل الحقائق تمد الإنسان لأجل أن يشكر ، وخير الشاكرين من عرف نفسه .
كما قيل : من أقبل على اللّه ألف عام ثم التفت نفسا ؛ فإنه بقدر ما أقبل ، ومن لم يتجاوز العلم ، لم يحظ بنفس من المعلوم .
وقيل أيضا : نفس مع الحي حياة القلوب ، ونفس في حياة القلب خير من حياة الفردوس .
ويختلف الباحث والمحقق هنا بصدد هذا النص في قوله : خير من حياة الفردوس . فأي حياة أعظم من حياة الفردوس مهما كانت هذه الحياة من وصف اتسم بالسعادة والعيشة الهنية فهي في النهاية حياة دنيوية وليست أخروية فلا أعظم ولا أهنأ من حياة الفردوس في الجنة لأنها بوصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لها كما أخبر عن الحق سبحانه وتعالى في حديثه القدسي : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » .