شرح
- القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، مطبعة الحلبي ، الطبعة الرابعة ، سنة 1402 ه / 1981 م ، ج 1 ، ص : 60 ) .
ويستكمل الجيلى الحديث عن التجلي فيقول : « . . . ثم يا أخي لا يشكل عليك هذا ، فإن العبد إذا أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يتجلى عليه باسم أو صفة فإنه يفنى العبد فناء يعدمه عن نفسه ، ويسلبه عن وجوده ، فإذا طمس النور العبدي وفنى الروح الخلقي ، أقام الحق سبحانه وتعالى في الهيكل العبدي من غير حلول من ذاته لطيفة غير منفصلة عنه ولا متصلة به - أي العبد - عوضا عنه عما سلبه منه ، لأن تجليه على عباده من باب الفضل والجود ، تجلى معاني . لا تجلى من باب الحلول والاتحاد فإن العبد عبد والرب رب . فلو أفناهم ولم يجعل لهم عوضا عن العبد ، كان التجلي عن تلك اللطيفة ، فما تجلى إلا عن نفسه لكنا نسمى تلك اللطيفة عبدا باعتبار أنه عوض عن العبد .
وفي ذلك يقول الجيلى :أفناهم وهم في عينهم عدم * وفي الفناء فهم باقون ما جحدواأفنى الكل فكان عن الفاني به عوضا * وقام عنهم وفي التحقيق ما قعدواومن خصائص هذا التجلي : أن العبد لا يمكنه النفي ولا يمكنه الإثبات ، ولا يقول بالوصف ولا بالذات ولا يلوى عن الاسم ولا يجنح إلى الرسم .
اجتمع في هذا التجلي بالملائكة المهيمنين ، فرآهم على اختلاف مشاهدهم هائمين في محادثهم ، فمنهم باهت صبّره الجمال ، ومنهم ساكت ألجمه الجلال ، ومنهم ناطق أطلقه الكمال ، ومنهم غائب في هويته ، ومنهم