شرح
« سورة ص : الآية : 72 » . فأعلمه أن روحه نفسه لا غيره ، وروح اللّه مقدسة منزهة ، فعند ذلك تجلى له الحق في اسمه : « القدوس » ففنى من هذا العبد نقائص الأكوان ، وبقي باللّه تعالى منزّها عن وصف الحدثان .
ومنهم من تجلى له سبحانه وتعالى من حيث اسمه : « الظاهر » فكشف له عن سرّ ظهور النور الإلهى في كثائف المحدثات ليكون طريقا له إلى معرفة اللّه هو الظاهر ، فعند ذلك تجلى له بأنه الظاهر ، فبطن العبد ببطونه فناء الخلق في ظهور وجود الحق .
ومنهم من تجلى له الحق سبحانه وتعالى من حيث اسمه : « الباطن » وكان طريقه بأن كشف له عن قيام الأشياء باللّه ليعلم أنه باطنها فعند ذلك تجلى له ذاته من حيث اسمه الباطن طمس نوره بنور الحق ، وكان الحق له باطنا وكان هو للحق ظاهرا .
ومنهم من تجلى له الحق من حيث اسمه : « اللّه » فالطريق إلى هذا التجلي غير منحصر بل إلى تجلى كل اسم من أسماء اللّه تعالى : فإذا تجلى الحق لعبده من حيث اسمه اللّه فنى العبد عن نفسه وكان اللّه عوضا عنه له فيه ، فخلص هيكله من رق الحدثان وفك قيده من قيد الأكوان . هذا عن تجلى الأسماء .
أما عن تجلى الصفات ، فإذا تجلت ذات الحق سبحانه وتعالى على عبده بصفة من صفاتها ، سبح العبد في فلك الصفة إلى أن يبلغ حده بطريق الإجمال لا بطريق التفصيل ، فإذا سبح العبد في فلك صفة واستكملها بحكم صفة أخرى ، فلا يزال كذلك إلى أن يستكمل الصفات جميعها .
( الجيلى ، عبد الكريم : الإنسان الكامل في معرفة الأواخر الأوائل .