تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
معنى تجلى الحق جلّ وعلا بأفعاله وصفاته لا بذاته ، لأن اللّه سبحانه وتعالى منزه عن الجسمية وعن التحيز في المكان ، وإنما آثار قدرته تظهر للعين في تحرك الموجودات وسكونها ، فيقال : تجلى اللّه سبحانه وتعالى للشئ بكذا ، كقول بعضهم :

وفي كل شئ له آية . . تدل على أنه الواحد

التجلي كما أوضحنا لا يغير شيئا من الصفات الأزلية . ويقول ابن عطاء اللّه في : « الحكم » : « وصولك إلى اللّه ، وصولك إلى العلم به وإلّا فجل ربنا أن يتصل به شئ أو يتصل بشئ » . وأهل الشهود متفاوتون : فمنهم من يحصل له تجلى الأفعال ، وهو أول التجليات عندهم ، فيفنى فعله وفعل غيره ، في فعل اللّه تعالى ، فلا يرى فاعلا غير اللّه تعالى ، ويخرج في هذه الحالة عن التدبير والاختيار ، وهذه أول مراتب الوصول . ومنهم من يحصل له تجلى الصفات ، فيقف في مقام الهيبة والأنس بما يشاهده في قلبه من الجلال والجمال ، وهذه رتبة ثانية من رتب الوصول . ومنهم من يرقى إلى مقام الفناء مشتملا على باطنه أنوار اليقين والمشاهدة » فيغيب في شهوده عن وجوده ، وهذا ضرب ، ونوع من تجلى الذات لخواص المقربين ، وهو أيضا رتبة في الوصول ، تسمى عين اليقين ، وفوق هذا رتبة حق اليقين ، ويكون من ذلك في الدنيا لمح ، وهو سريان نور المشاهدة ، في كلية العبد ، حتى تحظى به روحه ، وقلبه ، ونفسه ، حتى قالبه ، وهو من أعلى رتب الوصول . ( ابن عطاء اللّه : الحكم ، بشرح محمد مصطفى أبو العلا ، ج 2 . ص : 40 - 41 ) .