تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
يعرف حمارته التي يركبها كل يوم ولا تعرفه هي . ومنها علم ظهور الباطل في صوره الحق . ومنها علم الستر والتجلي ( * ) . ومنها علم مراتب المنصرفين يوم القيامة . وفي هذا القدر كفاية . ومن أراد الزيادة على ذلك فعليه بكتابنا المتقدم ذكره واللّه يهدى من يشاء إلى الصراط المستقيم .
شرح

( * ) التجلي :

هو ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب . ( ابن عربى : اصطلاحات الصوفية ، من رسائل ابن عربى ، تعليق عبد الرحمن مسعود . القاهرة : عالم الفكر ، الطبعة الأولى ، سنة 1408 ه / 1987 م ، ص : 17 ) . وتجلى الحق سبحانه وتعالى لعباده عن مشهد يرى فيه العبد جريان القدرة في الأشياء ، فيشهد بعينه حركتها وسكونها ، ويشهد بقلبه أنه سبحانه محركها ومسكنها . والعبد في هذا المشهد مسلوب الحول والإرادة ، ناف الفعل عن نفسه مثبت إياه للبارى عز وجل . ولكل من التجليات الإلهية آية يشهد بها العبد أفعال اللّه سبحانه وتعالى وصفاته بحسب ما يشهده في الأشياء التي يظهر فيها التجلي ، كمشاهدة موسى عليه السلام مثلا للنار البيضاء في الشجرة الخضراء تشتعل بها ولا تحترق ، وكمشاهدة تدكدك الجبل مع عظمه ، وكمشاهدة غرق فرعون وجنوده مع جبروته . ففي الأولى : تجليه تعالى بالمبدع ، وفي الثانية : تجليه تعالى بالقادر ، وفي الثالثة : تجليه تعالى بالمنتقم ، فمن مثل هذه المشاهدة يدرك العبد