شرح
وأنزل الكتب لإصلاح العباد ودعوتهم إلى ما فيه نجاتهم وصلاحهم في العاجل والآجل ، وأنه سبحانه وتعالى لا شريك له في جميع ذلك .
ولقد أكد القرآن الكريم في كثير من الآيات المحكمات على وجوب الإخلاص في العبادة للّه وحمده وأن ذلك هو أصل الدين وأساس الملة .
كما دلت الآيات المحكمات على أن ذلك هو الحكمة في خلق الجن والإنس وإرسال الرسل وإنزال الكتب ، فالواجب على جميع المكلفين العناية بهذا الأمر والتفقه فيه والحذر مما وقع فيه الكثيرون من المنتسبين إلى الإسلام من الغلو في الأنبياء والصالحين .
والإنسان هو محور هذا الكون وعلى قمة مخلوقاته جميعها وموضع التكريم . ومحل العناية الإلهية فيه ، خلقه اللّه في أحسن تقويم ، وصوره فأحسن صورته ، وأفاض عليه من فضله ورعايته ، إفاضة لا تتوقف ورعاية لا تتناهى ، إذ هو خليفة اللّه في الأرض ، والمسؤول عن الوفاء بواجبات العبودية للّه فيها ، استجابة لذلك العهد والميثاق الذي أخذه اللّه تعالى على الأرواح في عالم الأشباح يوم خرجت من صلب آدم عليه السلام ، وذلك في قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ« سورة الأعراف : الآية : 172 » .
ومن هنا نقول : إن أمانة الإقرار بالربوبية للّه وحده والاعتراف بالعبودية لسائر البشر إنما هو الإيمان بالحق سبحانه وتعالى جلّ شأنه .
والإنسان بحكم فطرته ومنطق الكون إنما هو مربوب للّه سبحانه وتعالى لا لغيره ، لعبادته وحده ، لا لعبادة بشر ، ولا حجر ، ولا بقر ، ولا شجر ،