فإذا كان هذا الحال وأن رتبة الإسلام عزيزة فكيف برتبة الإيمان ( * ) فكيف برتبة الولاية . فرحم اللّه امرءا عرف قدره
شرح
- وعلى الرغم من أن الصوفية يؤمنون بالعقل ويثقون به في المعرفة إلا أنهم يرون أن له حدودا ينبغي أن يقف عندها ولا يتخطاها . لأن من طبيعته أن يعجز عن معرفة الحق تفصيلا في كل الأمور .
وما دام العقل يعجز عن إدراك حقيقة الذات الإلهية فينبغي أن يعترف من تلقاء نفسه بأن هناك طورا أسمى منه ، وليس في الاعتراف ما يعيبه ، لأنه - حتى في مجال عجزه - يعرف طاقته ويعرف قدر نفسه .
وهذا الطور الذي يفوق العقل ويسمو على مرتبته هو طور البصيرة .
وعلى أي حال فإن الصوفية لم يعتمدوا على العقل فقط في الوصول إلى معرفة الحقيقة التي يطلبونها وإنما اعتمدوا على منهج آخر يدركون فيه الأشياء إدراكا مباشرا ، وهذا المنهج قد أطلقوا عليه تارة كلمة :
« المشاهدة » . وتارة أخرى كلمة : « الحدس » . وتارة ثالثة كلمة :
« الكشف » .
ومهما يكن فإن الكشف عند الصوفية منهج من مناهج الوصول إلى المعرفة اليقينية تدرك فيه الأشياء إدراكا مباشرا .
ولعلنا نستطيع أن نستخلص من ذلك كله أن الكشف منهج يقيني من مناهج المعرفة ، إنه إدراك ذوقي مباشر تنكشف فيه حقائق الأمور ، وهو على حد تعبير الإمام الغزالي : « نور يقذفه اللّه تعالى في القلب » .