تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
« الفتوحات » . ( فإن قيل ) : فكم مرة يزور العبد ربه في كل يوم ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والتسعين ومائة أن زيارة كل عبد لربه في الجنة تكون على قدر صلاته كما أن رؤيته له في الآخرة تكون على قدر حضوره معه في صلاته كما أن مجالسته لربه تكون على قدر فعله للواجبات والمندوبات وترك الحرام والمكروهات في دار الدنيا كما أن مجالسة العبد لربه في المباح تكون على حسب النية فيه فإن شهد العبد ربه أو بنية صاحب التشريع في فعله للمباح ولم يفعله مع الغفلة كما هو الغالب كان حكمه حكم المندوب فيحضر مع ربه هناك كما يحضر معه في فعل المندوب وإن حجب عن ذلك وفعل المباح مع الغفلة ليس له حظ مما ذكرناه . ( فإن قلت ) : فهل نبق سدرة المنتهى يكون عدد أهل الجنة كما قيل من غير زيادة أم هو زائد على عددهم كما هو الحكم في فواكه الدنيا ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السابق أن نبقها يكون على عدد نسمة السعداء وأعمالهم بل نقول : إن النبق عين أعمالهم وأطال في ذلك ثم قال : فعلم أنه ليس في جنة الأعمال قصر ولا طاق إلا وغصن من أغصان هذه السدرة داخل فيه وفي ذلك الغصن من الثمر على قدر ما في العمل الذي هو الغصن صورته من الحركات . ( فإن قلت ) : فما حكم ورقها في الحسن وعدمه ؟
شرح
وقال : وليس بين الخلق وبين ربهم هناك إلا حجاب العظمة لا غير . وهو أنهم يرونه بقدر وسعهم وطاقتهم لا غير من غير إحاطة ، فقصورهم عن الإحاطة هو حجاب العظمة . قال : وتشبيهه صلى اللّه عليه وسلم رؤيتنا للّه تعالى برؤيتنا للشمس والقمر ليس المراد بها رؤيتنا لهما حال ضوئهما ، وإنما المراد رؤيتنا لهما حال كسوفهما لأن البصر عند ذلك يدرك ذات الشمس والقمر التي لا تقبل الزيادة النورية ولا النقصان فهذا هو الإدراك المحقق لذات الشمس ، ولذلك لما قيل له صلى اللّه عليه وسلم أرأيت ربك يا رسول اللّه فقال : نور أنّى أراه ؟ يعني : كيف أراه ونوره شعشعاني يخطف الأبصار لأنه ليس من جنس النور المخلوق بالتشبيه من حيث إدراك الذات ليكمل به النعيم لا من حيث الإحاطة فتحيط بالحق تعالى كما تحيط بالشمس والقمر حال الكسوف وغيره فافهم . ثم قال : فعلم أن نور الرب الذي يقع فيه التجلي يوم القيامة وفي الجنة لا شعاع له فلا يتعدى ضوؤه نفسه وذلك ليدركه البصر وهو في غاية الوضوح . قال : وأقسام الناظرين إلى الحق تعالى لا تنحصر ، إذ الرؤية تابعة لاعتقادهم في دار الدنيا سعة وضيقا إجلالا وتعظيما وذلك ليجني كل أحد ثمرة اعتقاده ، فمنهم من حظه النظر إلى ربه لذة عقلية ومنهم من حظه لذة نفسية ومنهم من حظه لذة حسية ومنهم من حظه لذة خيالية ومنهم من حظه لذة